بالنصب، والباقون بالجر (١)، فالجر يدل على أنه معطوف على الرأس وهو ممسوح، وكذا النصب لعطفه على محل الرأس ومحله النصب والجر لدخول حرف الجر فيه، كما في قول الشاعر:
مُعَاوِيَ إِنَّنَا بَشَرٌ فَأَسْجِحْ … فَلَسْنَا بِالجِبَالِ ولا الحَديدا (٢)
وهذا أولى من عطفه على ﴿وَأَيْدِيَكُمْ﴾ لعدم الفاصل بين المعطوف والمعطوف عليه ولا اعتماد على الأحاديث المروية في غسل الرجلين لأنها أحاد فلا يترك ظاهر الكتاب بها، وللعامة الأخبار المتواترة في غسل النبي والصحابة أرجلهم ومداومتهم على ذلك وما نقل من المسح لم يثبت إلا شاذًا بجهات ضعيفة فلا يعارض الأخبار المتواترة.
فإن قيل: يجوز الغسل بالأخبار والمسح أفضل لظاهر الكتاب.
قلنا: ذلك يؤدي إلى أنه ﵇ داوم على ترك الأفضل وذلك لا يجوز.
فإن قيل: كلاهما يجوز والغسل أفضل لما فيه جمع بين الأمرين إذ الغسل مستلزم للمسح.
قلنا: لا وجه له؛ لأن العضو الذي فرض مسحه لا يكون غسله أفضل، وفيه تأمل، ولأن قراءة النصب تدل على أنها معطوفة على الأيدي لفظاً ومعنى، وهو أولى من جعلها معطوفة على المحل لأنه بمنزلة المجاز.
وفيه عمل بالنص من كل وجه أيضاً. فإن المسح بعض الغسل فكان الحمل
(١) انظر: كتاب السبعة في القراءات لأبي بكر بن مجاهد (ص ٢٤٢)، والتيسير في القراءات السبع للداني (ص ٩٨). (٢) البيت من الوافر، وهو لعقبة أو لعقيبة الأسدي في خزانة الأدب (٢/ ٢٦٠)، وسرّ صناعة الإعراب (١/ ١٣١)، وشرح أبيات سيبويه (١/ ٣٠٠)، وشرح شواهد المغني (٢/ ٨٧٠)، والكتاب (١/ ٦٧). اللغة: مُعاوي: ترخيم معاوية. أسجح: اعْفُ، والإسجاح: حسن العفو. المعنى: أعفُ عنا يا معاوية واصفح، فلسنا جبالا ولا حديدًا، بل نحن بشر نحب ونكره ونحسن ونخطئ. والشاهد فيه قوله: " فلسنا" بالجبال ولا الحديدا " حيث عطف " الحديدا " على محل الجار والمجرور " بالجبال " إذ هو خبر " ليس "، والباء زائدة فيه.