وقلما يرغب الناس في التزام ذلك حسبة، ففي إيجاب الجعل له ترغيب له في رده، فتحصل صيانة الأموال.
قوله:(والسمع)؛ أي: الدليل السمعي وهو الإجماع، ورد في الآبق، فبقي الضال على القياس، وامتنع الإلحاق دلالة؛ لأن الحاجة إلى صيانة الآبق فوق الحاجة إلى صيانة الضال؛ لأنه لا يبرح مكانه، فيجده سده ساعة فساعة، بخلاف الآبق فإنه يتوارى عنه ويفر، فلا يصل إليه ظاهرا، ولا خلاف لأهل العلم أن في رد الضال واللقطة لا يجب شيء، أما لو تبرع به يكون حسنًا، ولو رده لأكثر مدة السفر لا يزاد على أربعين؛ لأن التقدير في مسيرة السفر ثابت شرعا، والثابت شرعا لا يجوز، وهذا لأن أدنى مدة السفر معلوم، ولا نهاية لما وراء ذلك، والحكم لا يتغير به شرعا، كسائر الأحكام المتعلقة بالسفر. يؤيده: ما قال ابن مسعود فيمن رد من الفيوم إلى مكة في كل رأس أربعين درهما.
قوله:(ويقدر الرضخ) إلى آخره.
فإن قيل: هذا تكرار لما ذكر قبله (وإن رده لأقل من ذلك فبحسابه).
قلنا: هذه الأوجه الثلاثة تفسير وتفصيل لما ذكره أولا، فإن التقدير الشرعي إذا ثبت على خلاف القياس فيمنع أن يكون لما دون المقدر حكم المقدر، فقال في الاستحسان: ينبغي أن يرضخ.
وفي الذخيرة: ولو كان الآبق لرجلين فالجعل على قدر أنصبائهما، ولو كان أحدهما غائبا فليس للحاضر أن يأخذه حتى يعطي الجعل كله، ولا يكون متبرعا في نصيب الغائب، بل يرجع عليه، ولو قال لواحد: عبدي أبق، فإن وجدته خذه، فقال المأمور: نعم ووجده على مسيرة السفر ورده على سيده؛ لا جعل له؛ لأن المولى استعان منه في رده، وقد وعد له الإعانة، والمعين لا يستحق شيئًا.