مجانا، أما الجلد صار متقوّما بالدباغ، فإذا أخذه يعطيه ما زاد الدباغ فيه (١).
قوله:(فإن جاء صاحبها)؛ أي: بعد التعريف (وإلا تصدق بها) فإذا جاء صاحبها خُيّرَ بين الإجازة والغرم، وبه قال مالك، والثوري، وحسن بن صالح (٢).
وقال الشافعي، وأحمد: فإذا لم يجئ بعد التعريف ملكها الملتقط بحكم القرض، فصارت من ماله كسائر أمواله، غنيًا كان الملتقط أو فقيرًا. وروي مثله عن عمر وابن مسعود وعائشة، وبه قال عطاء وإسحق وابن المنذر.
احتج بحديث زيد بن خالد «فإن لم تُعرَفْ فَاسْتَنْفِقْها»(٣) وفي ثم «كُلها»(٤)، وفي رواية:«فاسْتَمتع بها»(٥) ولأن بالالتقاط بعد التعريف يجوز له تملكه كالفقير.
ولنا: حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ سئل عن اللقطة فقال: «عَرِّفُها حَولًا فَإِنْ جَاءَ رَبُّها وإِلَّا تَصَدَّقْ بِها»(٦) فإن جاء ربها فرضي بالأجر وإلا غرمها، ولأنها ملك الغير فلا يملكها كغيرها، ويتملكها الفقير عندنا؛ لما روى عياض بن حمار
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢/١١). (٢) في الأصل: (مالك) والصواب من النسخة الثانية. (٣) أخرجه البخاري (٣/ ١٢٤) برقم (٢٤٢٧)، ومسلم (٣/ ١٣٤٩ برقم ١٧٢٢) من حديث زيد بن خالد الجهني- ﵄. (٤) أخرج هذه اللفظة البيهقي في معرفة السنن والآثار (٩/ ٧٦ برقم ١٢٣٩٩). (٥) أخرجه البخاري (٣/ ١٢٤ برقم ٢٤٢٦)، ومسلم (٣/ ١٣٥٠) برقم (١٧٢٣) من حديث أبي بن كعب ﵄. (٦) أخرجه الحاكم (٢/ ٧٣، رقم ٢٣٧٢) من حديث أبي هريرة، وصححه على شرط مسلم، وأقره الذهبي، وهو عند البخاري (١/٢٠، رقم ٩١) من حديث زيد بن خالد ﵁.