للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا) يَعنِي: بَعدَمَا تَصَدَّقَ بِهَا فَهُوَ بِالخِيَارِ: إِنْ شَاءَ أَمضَى الصَّدَقَةَ وَلَهُ ثَوَابُهَا، لِأَنَّ التَّصَدُّقَ وَإِنْ حَصَلَ بِإِذْنِ الشَّرعِ لَم يَحْصُل بِإِذْنِهِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَتِهِ، وَالمِلكُ يَثْبُتُ لِلفَقِيرِ قَبلَ الإِجَازَةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قِيَامِ

المجاشعي أنه قال: «مَنْ وَجَدَ لُقطَةً فَلْيُشْهِدْ عَلَيْها ذَوَيْ عَدْلٍ وَلَا يكتم، فإِنْ وَجِدَ صَاحِبَها فَلْيَرُدَّها عَلَيْهِ وإِلَّا فَهِيَ مالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاء» رواه النسائي (١)، وما يضاف إلى الله تعالى إنما يتملكه من يستحق الصدقة، وعن أحمد مثله.

وحديث خالد يمكن أن يكون في فقير، فيحمل عليه جمعا بين الأحاديث، وما قيل: إن حديث أبي هريرة غير ثابت؛ فليس كذلك، بل نقله العدول، وموافق للنصوص في عدم جواز تملك ملك الغير بغير إذنه.

ثم عند الشافعي وأحمد يتملكها حكمًا كالميراث، واختلف أصحاب الشافعي، فقال بعضهم كذلك، وقيل: يتملكها بقوله: (اخترت)، وقيل: بالتصرف فيها، وقيل: بالنية، ولكن يتملكها بعوض يثبت في ذمته لصاحبها، كالقرض إذا تعذر ردها، وبه قال أحمد في رواية، والظاهر عن أحمد أنه يتملكها بغير عوض.

قوله: (والملك يثبت للفقير قبل الإجازة)؛ لأنه تصدق بإذن الشرع، فيملكه الفقير بنفس الأخذ؛ لأن الفقير يأخذ الصدقة من الله تعالى؛ لما روي أنه قال: ((الصَّدقَةُ تَقَعُ … )) (٢) الحديث، فلا يتوقف على قيام المحل، حتى

لو هلك اللقطة في يد الفقير تجوز الإجازة.

فإن قيل: لو ثبت الملك بالأخذ ينبغي ألا يأخذه المالك إذا [كان] (٣) قائما في يد الفقير.


(١) أخرجه أبو داود (٢/ ١٣٦، رقم ١٧٠٩)، والنسائي في الكبرى (٨/ ٤٣٦، رقم ٥٩٦٨)، وابن ماجه (/ ٨٣٧، رقم ٢٥٠٥) من حديث عياض بن حمار ، وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود (٥/ ٣٩٣، رقم ١٥٠٣).
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٩/ ١٠٩ برقم ٨٥٧١) من حديث عبد الله بن مسعود .
قال الهيثمي: فيه عبد الله بن قتادة المحاربي، ولم يضعفه أحد، وبقية رجاله ثقات. مجمع الزوائد (٣/ ١١١).
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>