للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المَحِلِّ، بِخِلَافِ بَيعِ الفُضُولِي لِثُبُوتِهِ بَعدَ الإِجَازَةِ فِيهِ (وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ المُلتَقِطُ) لِأَنَّهُ

قلنا: ثبوت الملك لا يمنع صحة الاسترداد، كالواهب يملك الرجوع، وكالمرتد لو عاد من دار الحرب بعد (١) القسمة بين ورثته.

قوله: (وإن شاء ضمن الملتقط):

فإن قيل: كيف يضمنه وقد تصدق بإذن الشرع؟

قلنا: الشرع أباح له التصدق وما ألزمه ذلك، ومثل هذا الإذن مسقط للإثم عنه، غير مسقط للضمان حقًا لصاحب المال، كتناول المضطر مال الغير، فإن ضمنه يكون الثواب له؛ لأنه ملكه من وقت التصدق، ولا يرجع كل واحد من الفقير والملتقط على الآخر، فأما الملتقط فإنه ملكه بالضمان، وظهر أنه تصدق ملك نفسه، وأما الفقير فإنه في القبض عامل لنفسه، فلا يرجع بما لحقه من الضمان على غيره.

وحكي عن القاضي أبي جعفر أنه كان يقول: ما ذكر في الكتاب من تضمين الملتقط محمول على ما إذا تصدق بغير إذن القاضي، أما لو تصدق بأمره فليس للمالك أن يضمنه، ولكن ليس بصواب؛ إذ تصدق الملتقط بأمر القاضي لا يكون أعلى حالاً من تصدق القاضي بنفسه، وهناك يضمن القاضي، فهاهنا أولى. كذا في الذخيرة، وفتاوى قاضي خان (٢).

وفي السير الكبير: الحاصل: أن التصدق بها رخصة، سواء كان الملتقط حاكما أو غيره؛ إذ الأصل أن يمسكها الإمام ويضعها في بيت المال إلى أن يجيء صاحبها، فإذا تصدق كان كواحد من الرعايا؛ لأن التصدق بها غير داخل تحت ولاية الإمام، ولو كانت اللقطة شيئًا يخاف عليها الفساد فالقاضي بالخيار، إن شاء تصدق بها (٣) وإن شاء باعها، فلو حضر مالكها بعد البيع أخذ الثمن، ولا يضمن القاضي؛ لأنه بيع وجب على الحاكم؛ لأنه خاف الفساد على مال الغائب، وحفظ مال الغائب داخل تحت ولايته بطريق النص، فكان القاضي كالنائب عنه، وهناك لا ضمان فكذا هاهنا، ثم القاضي يمسك الثمن


(١) في الأصل: (بين)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) فتاوى قاضي خان (٣/ ٢٣٧).
(٣) بعدها في الأصل: (غير داخل) والسياق بدونها أليق.

<<  <  ج: ص:  >  >>