للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سَلَّمَ مَالَهُ إِلَى غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، إِلَّا أَنَّهُ بِإِبَاحَةٍ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي الضَّمَانَ حَقًّا لِلعَبْدِ كَمَا فِي تَنَاوُلِ مَالِ الغَيرِ حَالَةَ المَخْمَصَةِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ المِسْكِينُ إِذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ، لِأَنَّهُ قَبَضَ مَالَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَإِنْ كَانَ قَائِمًا أَخَذَهُ، لِأَنَّهُ وَجَدَ عَينَ مَالِهِ.

قَالَ: (وَيَجُوزُ الالتِقَاطُ فِي الشَّاةِ وَالبَقَرِ وَالبَعِيرِ) وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: إِذَا وُجِدَ البَعِيرُ وَالبَقَرُ فِي الصَّحْرَاءِ فَالتَّركُ أَفضَلُ.

إلى أن يجيء صاحبه وإن رأى التصدق فعل، ولو جاء صاحبه ولم يجز صدقته كان له أن يضمنه على ما ذكرنا.

قال الشافعي: لا يبيعه إلا بأمر القاضي، فإن عجز عنه باعه بنفسه، وعندنا وأحمد ومالك: يجوز بيعه بنفسه، وأكله يجوز بالإجماع، فإذا جاء صاحبها يعرفه [بالأكل] (١) بالإجماع.

قوله: (وقال الشافعي ومالك) إلى آخره: وبه قال أحمد.

وفي المغني، والحلية كل حيوان يقوى على الامتناع من صغار السباع وورود الماء لا يجوز التقاطه ولا التعرض له، إلا للإمام أو نائبه للحفظ يجوز أخذها، وللغير يجوز للحفظ لا للتملك في أصح الوجهين؛ لئلا يأخذها خائن، سواء كان لكبر جثته كالإبل والبقر والخيل والبغل، أو لطيرانه كالطيور المملوكة كلها، أو لسرعته كالظباء والصيود المملوكة، أو بنابه كالكلاب والفهود المملوكة (٢).

وعن مالك والليث: في ضالة الإبل لو وجدها في القرى عرفها، وفي الصحراء لا يتعرض لها، وهو رواية المزني عن الشافعي. وعن مالك: أن البقر كالشاة، أما إذا وجدها في مَسْبَعة يغلب على الظن هلاكها، أو في برية لا ماء فيها، ولا مرعى؛ فالأولى أخذها عند الكل.

وفي الوجيز: لو وجدها في بلدة أو قرية أو قريب منهما فوجهان، أحدهما: لا يجوز كالمفازة، وأصحهما: يجوز، وهذا إذا كان في وقت أمن، أما في زمان النهب والفساد يجوز في الصحراء والعمران، وما لا يمتنع من


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) المغني لابن قدامة (٦/ ١٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>