صغار السباع كالكسير والغنم والعجول والفصلان يجوز التقاطه في المفازة، وفي العمران في الأصح (١).
وفي شرح الأقطع: الخلاف في الجواز، وذكر في الكتاب الخلاف في الأفضلية وروايات كتبهم ومتمسكهم يدل على أن الخلاف في الجواز.
لهم: ما روي أنه ﵇ سئل عنها، فقال:«مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها تَرِدُ الماء وتأكُلُ الشجرَ دَعْها حتّى يَجِدَها رَبُّها»(٢). وروي عن جرير بن عبد الله أنه أمر بطرد بقرة لحقت ببقرة حتى توارت، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لَا يُؤوِي الضَّالَّةَ إِلَّا ضَالُّ» رواه أبو داود (٣). وقال ﵇:«إنّ ضالةَ المُسلم حَرقُ النَّارِ»(٤) رواه جماعة.
ولأن إباحة أخذ مال الغير مخافة ضياعها (وإذا كان معها)؛ أي: مع اللقطة (ما تدفع عن نفسها)؛ أي: صغار السباع، فإن البعير والفرس يصول، والبقر يدفع بقرنيه، فلا يكون في الأخذ صيانة (ولكنه)؛ أي: الضياع (متوهم فيقضى بالكراهة)؛ أي: بكراهة الأخذ، يعني فيه احتمال عدم الرضا من المالك، فيكره الأخذ ويندب الترك، بخلاف ما إذا كان مَسْبَعة فيها كبار السباع؛ حيث يجب
(١) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٦/ ٣٥٤). (٢) أخرجه البخاري (١/٣٠ رقم ٩١)، ومسلم (٣/ ١٣٤٦ رقم ١٧٢٢) من حديث زيد بن خالد الجهني ﵁. (٣) أخرجه أبي داود (٢/ ١٣٩) برقم (١٧٢٠)، وابن ماجه (٢/ ٨٣٦ برقم ٢٥٠٣) من حديث جرير بن عبد الله عنه ﵁. نقل ابن عبد الهادي عن علي بن المديني أنه قال: فيه الضحاك ولا يعرفونه، روى عنه أبو حيان، ولم يرو عنه غيره. تنقيح التحقيق (٤/ ٢٣٥). (٤) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٧) رقم (٥٧٥٨)، وابن ماجه (٢/ ٨٣٦ رقم ٢٥٠٥)، وابن حبان (١١/ ٢٤٩) برقم (٤٨٨٨) من حديث عبد الله بن الشخير ﵁. قال ابن حجر: أخرجه النسائي بإسناد صحيح. فتح الباري (٥/ ٩٢).