للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلَنَا: أَنَّهَا لُقَطَةٌ يُتَوَهَّمُ ضَيَاعُهَا فَيُستَحَبُّ أَخذُهَا وَتَعْرِيفُهَا صِيَانَة لِأَمْوَالِ النَّاسِ كَمَا فِي الشَّاةِ (فَإِنْ أَنْفَقَ المُلتَقِطْ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذنِ الحَاكِمِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ) لِقُصُورِ وِلَايَتِهِ عَنْ ذِمَّةِ المَالِكِ، وَإِنْ أَنْفَقَ بِأَمْرِهِ كَانَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَى صَاحِبِهَا، لِأَنَّ لِلقَاضِي وِلَايَةٌ

لقطها صيانة لها عن الضياع.

ولنا: ما روي عن عياض أنه قد سئل عن الضالة فقال: «عَرِّفها، فإن وجدْتَ ربَّها، وإلا فهي مالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يشاء» (١). وعن سفيان وروى الطحاوي بإسناده أن ثابت بن الضحاك الأنصاري وجد بعيرًا، فقال له عمر: عرفه، فعرف ذلك ثلاث مرات، ثم جاء إلى عمر، فقال عمر: انزع خطامه وأرسله حيث وجدته.

وسأل رجل عن ابن عمر أني أصبت ناقة، فقال: عَرِّفها، فقال: عرفتها فلم تعرف، فقال: ادفعها إلى الوالي. ولأنها لقطة، فربما تصل إليها يد خائنة، فكان أخذها سببًا لصيانتها كالشاة.

وما روي أنه قال: «ضَالَّةُ المُسلِمِ حَرْقُ النَّارِ» (٢) يعني: إذا أخذها للركوب لا للتعريف، ويحتمل أن يكون الإيواء الذي في حديث جرير إيواء لا تعريف مع ذلك، بل هي إيواء لنفسها، بدليل حديث سراقة بن مالك أنه قال: يا رسول الله، أرأيت الضالة ترد على حوض إبلي، ألي أجر إن أسقيتها؟ فقال: «وَفِي الكَبِدِ الحَرَّاءِ أَجْرٌ» (٣) وفي حال سقيه مؤوي لها.

وحديث حذاؤها وسقاؤها محمول على ما لم يخف، أما إذا خيف عليها أخذها للصيانة على ربها أولى.

والحذاء - بكسر الحاء وذال معجمة وألف ممدودة -: أراد به خفافها التي تقوى بها على السير، وأراد بالسقاء إذا وردت الماء تشرب ما يكون ريها من ظمئها.


(١) سبق تخريجه.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) أخرجه أحمد (٤/ ١٧٥) برقم (١٧٦٢٤) من حديث سراقة بن مالك .

<<  <  ج: ص:  >  >>