ولنا: ما روي عن عياض أنه ﵇ قد سئل عن الضالة فقال: «عَرِّفها، فإن وجدْتَ ربَّها، وإلا فهي مالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يشاء»(١). وعن سفيان وروى الطحاوي بإسناده أن ثابت بن الضحاك الأنصاري وجد بعيرًا، فقال له عمر: عرفه، فعرف ذلك ثلاث مرات، ثم جاء إلى عمر، فقال عمر: انزع خطامه وأرسله حيث وجدته.
وسأل رجل عن ابن عمر أني أصبت ناقة، فقال: عَرِّفها، فقال: عرفتها فلم تعرف، فقال: ادفعها إلى الوالي. ولأنها لقطة، فربما تصل إليها يد خائنة، فكان أخذها سببًا لصيانتها كالشاة.
وما روي أنه ﵇ قال:«ضَالَّةُ المُسلِمِ حَرْقُ النَّارِ»(٢) يعني: إذا أخذها للركوب لا للتعريف، ويحتمل أن يكون الإيواء الذي في حديث جرير إيواء لا تعريف مع ذلك، بل هي إيواء لنفسها، بدليل حديث سراقة بن مالك أنه قال: يا رسول الله، أرأيت الضالة ترد على حوض إبلي، ألي أجر إن أسقيتها؟ فقال:«وَفِي الكَبِدِ الحَرَّاءِ أَجْرٌ»(٣) وفي حال سقيه مؤوي لها.
وحديث حذاؤها وسقاؤها محمول على ما لم يخف، أما إذا خيف عليها أخذها للصيانة على ربها أولى.
والحذاء - بكسر الحاء وذال معجمة وألف ممدودة -: أراد به خفافها التي تقوى بها على السير، وأراد بالسقاء إذا وردت الماء تشرب ما يكون ريها من ظمئها.
(١) سبق تخريجه. (٢) سبق تخريجه. (٣) أخرجه أحمد (٤/ ١٧٥) برقم (١٧٦٢٤) من حديث سراقة بن مالك ﵁.