للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقَولُهُ: «أَيَّاما» مَعْنَاهُ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَى. وَقَدَّرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الأَصْلِ: بِالحَولِ مِنْ غَيْرِ تَفصِيلُ بَينَ القَلِيلِ وَالكَثِيرِ، وَهُوَ قَولُ مَالِك وَالشَّافِعِيِّ لِقَولِهِ : مَنْ التَقَطَ شَيْئًا فَلْيُعَرِّفَهُ سَنَة مِنْ غَيْرِ فَصل.

وَجهُ الأَوَّلِ: أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالحَولِ وَرَدَ فِي لُقَطَة كَانَتْ مِائَةَ دِينَارٍ تُسَاوِي أَلفَ درهم، وَالعَشَرَةُ وَمَا فَوقَهَا فِي مَعنَى الأَلفِ فِي تَعَلُّقِ القَطْعِ بِهِ فِي السَّرِقَةِ وَتَعَلُّقِ استحلالِ الفَرجِ بِهِ وَلَيْسَت فِي مَعْنَاهَا فِي حَقِّ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ، فَأَوجَبنَا التَّعْرِيفَ بِالحَولِ احتِيَاطًا، وَمَا دُونَ العَشَرَةِ لَيْسَ فِي مَعنَى الأَلفِ بِوَجهِ مَا، فَفَوَّضَنَا إِلَى رَأْيِ الْمُبْتَلَى بِهِ، وَقِيلَ: الصَّحِيحُ أَنَّ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ المَقَادِيرِ لَيسَ بِلَازِمٍ، وَيُفَوَّضُ إِلَى رَأْيِ المُلتَقِطِ يُعَرِّفُهَا إِلَى أَنْ يَغلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَطْلُبُهَا بَعدَ ذَلِكَ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا، وَإِنْ كَانَتِ اللُّقَطَهُ شَيْئًا لَا يَبقَى عَرَّفَهُ، حَتَّى إِذَا خَافَ أَنْ يَفْسُدَ تَصَدَّقَ بِهِ، … ..

قوله: (وهو قول مالك والشافعي وأحمد وظاهر رواية أصحابنا.

(من غير فصل)؛ أي: بين القليل والكثير، وهذا روي عن عمر وعلي وابن عباس؛ لأن السنة لا تتأخر عنها القوافل، ويمضي فيها الزمان الذي يقصد فيه البلاد من الحر والبرد والاعتدال، فصلحت قدرا كمدة أجل العنين.

وما روي عن أبي بن كعب أنه «أمره بتعريف مائة الدينار ثلاثة أعوام» [غير صحيح. قال أبو داود: شك الراوي في ذلك وقال: لا أدري ثلاثة أعوام] (١) أو عام واحد.

(وقيل: الصحيح) إلى آخره وبهذا قال بعض أصحاب مالك وأصحاب أحمد.

قوله: (تصدق به)؛ لأن في التصدق عوض آجل وهو الثواب، أو عاجل وهو الضمان.


(١) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، وأثبتناه من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>