مِنْ فِي أخيك سوءًا وأنتَ تجدُ لَها مَحمَلًا في الخَيرِ» (١)، ولأن صاحبها يدعي سبب الضمان وهو ينكر، فالقول له كما في الغصب ولأنه احتمل أنه أخذه لنفسه، واحتمل أنه أخذه للمالك، فلا يضمن بالشك.
ولهما: أنه أقر بسبب الضمان إذا أخذ مال الغير بغير إذنه سبب الضمان، والإذن مقيد بالإشهاد شرعا، قال ﵇:«من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل»(٢) والأمر المطلق يقتضي الوجوب، فإذا ترك الإشهاد فالظاهر أنه أخذه لنفسه فيضمن وقوله:(أخذته للمالك)(٣) دعوى ما تبرئه عن الضمان، فلا يبطل الإبراء بالشك، كمن أخذ للغير مالا وهلك في يده، ثم ادعى أن صاحبه أودعه؛ لم يصدق في ذلك إلا بحجة.
(وما ذكر)؛ أي: أبو يوسف.
قوله:(عاملا لنفسه)؛ إذ كلُّ حرّ يعمل لنفسه ما لم يظهر منه دليل على أنه عامل لغيره، والدليل الإشهاد. كذا في المبسوط (٤).
وفي فتاوى قاضي خان: هذا الاختلاف في الإشهاد فيما إذا أمكنه الإشهاد فأما إذا لم يمكنه عند الرفع، أو خاف أنه لو أشهد يأخذه منه الظالم فيترك الإشهاد، لا يضمن بالإجماع.
قوله:(لأنها)؛ أي: اللقطة اسم جنس. وعن أحمد: ينبغي أن يذكر جنسها من ذهب أو فضة.
(١) ذكره الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف أنه من قول عمر ﵁، وذكر له أسانيد ثلاثة. (٢) أخرجه أبو داود (٢/ ١٣٦) برقم (١٧٠٩)، وابن ماجة (٢/ ٨٣٧ برقم ٢٥٠٥)، وابن حبان (١١/ ٢٥٦ برقم ٤٨٩٤) من حديث عِبَاضِ بْنِ حِمَارٍ ﵁. (٣) انظر ص ٤٤٠. (٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (١١/١٢).