للنص فألزمهم الحجة؛ فتاب البعض وأصر قوم على ذلك. قوله:(القدوري في مختصره) وهو قول الشافعي ومالك وأحمد وأكثر أهل العلم؛ لأنه لا [يحل](١) قتل مسلم إلا دفعًا وهم مسلمون، وبعدما اجتمعوا وصار لهم منعة، وجد القتال منهم معنى، من حيث إنهم ترصدوا بقتال الإمام؛ فبالنظر إلى أن حقيقة القتال لم توجد منهم لم يبح قتلهم، وبالنظر إلى المعنى مباح فلم يبح بالشك، بخلاف الكفار لأن الكفر مبيح عنده. وعن علي ﵁ قال للخوارج: لن نقاتلكم حتى تقاتلوا.
قوله:(وقال الإمام خواهر زاده) هو خواهر زاده القاضي الإمام؛ أي نائب. صاحب الذخيرة والمبسوط والإيضاح: يحل قتالهم وإن لم يبدؤوا بالقتال إذا تحيزوا واجتمعوا؛ لأن خروجهم على الإمام معصية والقيام بقتالهم نهي عن المنكر، وقد أمرنا به فنقاتلهم وإن لم يبدؤوا، ولأن (الحكم يدار على دليل القتال) وهو الاجتماع، فلو شرطنا حقيقة القتال ربما لا يمكننا دفعهم.
وفي المبسوط والإيضاح (٢): فحالهم في ذلك كحال المرتدين، وأهل الحرب الذين بلغتهم الدعوة، ولهذا يجوز قتالهم بكل ما يجوز قتال أهل الحرب، كالرمي بالنبل والمنجنيق وإرسال الماء والنار عليهم، والبيات بالليل؛ لأن قتالهم حينئذ فرض كقتال أهل الحرب والمرتدين.
وعند الأئمة الثلاثة: قتالهم بالمنجنيق وإرسال الماء والنار لا يجوز إلا اذا لم يدفعوا بدونه، ومعنى قول علي ﵁: حتى تقاتلوا حتى تعزموا على القتال بالتجمع والتحيز عن أهل العدل.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ١٢٨).