وأجمعت الأمة على تضليل أهل البدع وتخطئتهم إلا العنبري وهو عبد الله البصري فإنه خالف الأمة، وقال: المجتهدون في المعتقدات مصيب وهو كفر.
أصل هذا ما ذكر محمد بن الحسن حديث كثير بن نمر الحضرمي أنه قال: دخلت مسجد الكوفة فإذا خمسة نفر يسبون عليًّا، ويعاهدون قتله فأتيت عليًا وأخبرته فقال علي: ويحك خل عن الرجل … الحديث؛ فعلم منه أن سب علي وقتله لا يكون كفرًا، وعلم أن الخوارج مسلمون إلا من استحل قتل علي؛ فإن من استحل قتل مسلم يكفر، وعلم منه أن حكم البغي لا يثبت ما لم يتغلبوا ويجتمعوا وتصير لهم منعة.
والرابع: قوم مسلمون خرجوا على الإمام الحق فهؤلاء البغاة.
وفي المحيط: الخوارج قوم خرجوا على علي يوم الحكمين وهو عمرو بن العاص من جانب معاوية، وأبو موسى الأشعري من جانب علي والقصة معروفة.
قوله:(إذا تغلب … ) إلى آخره يقال: تغلب علي بكذا؛ أي استولى قهرًا.
و (حروراء) - بالحاء المهملة، تمدّ وتقصر -: قرية كان بها اجتماع الخوارج.
قيل: في سبب خروجهم أن عليا لما حكم أبا موسى الأشعري بينه وبين معاوية، خرجت طائفة من المسلمين على علي وقالوا: القتال واجب بالنص، وعلي ترك القتال بالتحكيم؛ فأرسل علي ﵁ ابن عباس ليكشف شبهتهم.
قال ابن عباس هذه الحادثة ليست بأدنى من بيض الحمام وفيه التحكيم بقوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥]، وكان تحكيم علي موافقًا