قوله:(والمروي عن أبي حنيفة) روى الحسن عنه أنه قال: إذا وقعت الفتنة بين المسلمين؛ فالواجب على كل مسلم أن يعتزل الفتنة ويقعد في بيته لقوله ﵇:«مَنْ فرَّ مِنَ الفتنة أعتق الله رقبتَهُ مِنَ النارِ»(١) وقال لواحد من الصحابة في الفتنة: «كُنْ حِلْسًا مِنْ أَحْلاسِ بَيْتِك، فإذا دخل عليكَ فكُنْ عبد الله المقتول أو عبد الله»(٢)، معناه: كن ساكنا في بيتك لا قاصدًا.
هذا (محمول عند عدم الإمام)، أما طاعة الإمام واجبة، وما روي أن ابن عمر وطائفة من الصحابة قعدوا عن الفتنة؛ فمحمول على أنهم لم تكن لهم قدرة وغناء.
وفي فتاوى العصر والقنية: وما روي من الحديث؛ أن القاتل والمقتول في النار؛ محمول على الباغِيَيْنِ يَقتَتِلان لأجل الدنيا والمملكة، أو على أهل محلة اقتتلوا بالحمية والعصبية؛ فإنه لا ينبغي أن يقاتل أهل أحدهما.
(١) ذكره السَّرَخْسِي في المبسوط (١٠/ ١٢٤). (٢) هذا الحديث ملفق من حديثين، فشطره الأول أخرجه أبو داود (٤/ ٩٩ رقم ٤٢٥٨) من حديث خريم بن فاتك ﵁. والشطر الأخير أخرجه أحمد (٥/ ٢٩٢ رقم ٢٢٥٢)، والحاكم (٤/ ٥١٦ رقم ٨٥٧٨) من حديث خالد ابن عرفة ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ: يا خالد إنها ستكون بعدي أحداث وفتن واختلاف، فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل فافعل. قال الحاكم: تفرد به علي بن زيد القرشي، عن أبي عثمان النهدي، ولم يحتجا بعلي، وقال الهيثمي: رواه أحمد والبزار والطبراني، وفيه علي بن زيد وفيه ضعف، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات. مجمع الزوائد (٧/ ٣٠٢)، وقال ابن حجر: علي بن زيد هو ابن جدعان؛ ضعيف، لكن اعتضد كما ترى. التلخيص الحبير (٤/ ٢٢٨).