للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(فَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ فِئَةٌ أُجْهِزَ عَلَى جَرِيحِهِم وَأُتبِعَ مُوَلِّيهِم) دَفَعًا لِشَرِّهِم كَي لَا يَلْحَقُوا بِهِمْ (وَإِنْ لَم يَكُنْ لَهُمْ فِئَةٌ لَم يُجهز عَلَى جَرِيحِهِم وَلَم يُتَبَعْ مُوَلِّيهِم لِاندِفَاعِ الشَّرِّ دُونَهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الحَالَينِ؛ لِأَنَّ الْقِتَالَ إِذَا تَرَكُوهُ لَم يَبْقَ قَتْلُهُم دَفعًا.

وَجَوَابُهُ مَا ذَكَرنَاهُ: أَنَّ المُعتَبَرَ دَلِيلُهُ لَا حَقِيقَتُهُ.

(وَلَا يُسبَى لَهُمْ ذُرِّيَّةٌ، وَلَا يُقَسَّمُ لَهُمْ مَالٌ) لِقَولِ عَلِيٌّ يَومَ الجَمَلِ: وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرٌ وَلَا يُكشَفُ سِتْرٌ وَلَا يُؤخَذُ مَالٌ، وَهُوَ القُدوَةُ فِي هَذَا البَابِ. وَقَولُهُ فِي الأَسِيرِ

قوله: (أُجهز وأُتبع) كلاهما بناء المفعول، وكذا (لم يُجهز ولم يُتبع)، وفي الصحاح (١): أجهزت على الجريح؛ إذا أسرعت قتله وقد تممت عليه.

قوله: (وقال الشافعي لا يجوز ذلك في الحالين؛ أي في حال الفئة وعدم الفئة وبه قال أحمد.

(وجوابه)؛ أي جواب الشافعي ما ذكرنا أن الحكم يدار على الدليل) وهو الاجتماع وبقولنا قال مالك وبعض أصحاب الشافعي.

(وإن لم تكن لهم فئة) لا يقاتلوا، ولكن يُضربوا ضربًا وجيعًا، ويحبسون حتى يُحدثوا توبة، وهذا روي عن ابن عباس .

قوله: (ولا يكشف ستر)؛ أي لا تسبى نساؤهم.

قوله: (وهو القدوة)؛ أي علي قدوة في باب البغاة، والقدوة اسم للاقتداء يقال: فلان قدوة؛ أي يقتدى به.

(ويوم الجمل) يوم وقعة عائشة مع علي كرم الله وجهه (٢) بالبصرة، وسميت بذلك لأن عائشة كانت على جمل اسمه عسكر، كذا في المغرب (٣).

وقد روي أن أصحاب الإمام علي سألوا عن القسمة، فقال: علي إذا قسمت فلمن تكون عائشة؟ ففي هذا رد القسمة، ولا خلاف فيه لأهل العلم.


(١) الصحاح للجوهري (٣/ ٨٧٠).
(٢) (كرم الله وجهه) ذكرت في الأصل فقط، ولم تذكر في النسخ الأخرى.
(٣) المغرب للمطرزي (ص: ٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>