للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَأْوِيلُهُ إِذَا لَم يَكُنْ لَهُمْ فِئَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ يَقْتُلُ الإِمَامُ الأَسِيرَ، وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهُ لِمَا ذَكَرنَا، وَلِأَنَّهُم مُسْلِمُونَ وَالإِسْلَامُ يَعْصِمُ النَّفْسَ وَالمَالَ (وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُقَاتِلُوا بِسِلَاحِهِم إِنِ احتاجَ المُسلِمُونَ إِلَيهِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ، وَالكُرَاعُ عَلَى هَذَا الخِلَافِ لَهُ: أَنَّهُ مَالُ مُسلِم فَلَا يَجُوزُ الانتِفَاعُ بِهِ إِلَّا بِرِضَاهُ. وَلَنَا: أَنَّ عَلِيًّا قَسَمَ السِّلَاحَ فِيمَا بَينَ أَصْحَابِهِ بِالبَصَرَةِ وَكَانَت قِسْمَتُهُ لِلحَاجَةِ لَا لِلتَّمْلِيكِ، وَلِأَنَّ لِلإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي مَالِ العَادِلِ عِنْدَ الحَاجَةِ، فَفِي مَالِ البَاغِي أَولَى وَالمَعنَى فِيهِ إِلحَاقُ الضَّرَرِ الأَدْنَى لدفع الأعلى.

(وَيَحْبِسُ الإِمَامُ أَمْوَالَهُم، فَلَا يَرُدُّهَا عَلَيْهِم وَلَا يُقَسِّمُهَا حَتَّى يَتُوبُوا، فَيَرُدَّهَا عَلَيْهِم) أَمَّا عَدَمُ القِسْمَةِ فَلِمَا بَيَّنَّاهُ. وَأَمَّا الحَبسُ: فَلِدَفِعِ شَرِّهِم بِكَسرِ شَوكَتِهِم، وَلِهَذَا يَحْبِسُهَا عَنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ لَا يَحتَاجُ إِلَيْهَا، إِلَّا أَنَّهُ يَبِيعُ الكُرَاعَ؛ لِأَنَّ حَبْسَ الثَّمَنِ أَنظَرُ وَأَيْسَرُ، وَأَمَّا الرَّدُّ بَعدَ التّوبَةِ فَلاندِفَاعِ الضَّرُورَةِ وَلَا اسْتِعْنَامَ فِيهَا.

قَالَ: (وَمَا جَبَاهُ أَهلُ البَغْيِ مِنْ البِلَادِ الَّتِي غَلَبُوا عَلَيْهَا مِنْ الخَرَاجِ وَالْعُشْرِ لَم يَأْخُذَهُ الإِمَامُ ثَانِيًا)؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الأَخذِ لَهُ بِاعْتِبَارِ الحِمَايَةِ وَلَم يَحْمِهِم (فَإِنْ كَانُوا

قوله: (يقتل الإمام الأسير) وقالت الأئمة الثلاثة: لا يقتل بل يحبس.

(وقوله): (لما ذكرنا) إشارة إلى قوله: (أو يحبسهم … ) إلى قوله: (دفعًا لشرهم).

قوله: (وقال الشافعي: لا يجوز) وكذا بالكراع وبه قال أحمد في رواية، وبقولنا قال مالك وأحمد في رواية. (قوله: فلما بيناه) وهو (قول عليّ: ولا يؤخذه مال. وقوله: إنهم مسلمون).

قوله: (لم يأخذه الإمام ثانيا) وبه قال الشافعي وأحمد وابن الماجشون المالكي.

وقال ابن القاسم: لا يعتبر ذلك، وعلى من أخذ منه الزكاة الإعادة وبه قال أبو عبيد؛ لأن الأخذ ممن لا ولاية له.

ولنا: أن عليا لما ظهر على أهل البصرة لم يطالبهم بشيء مما جَنَوه، وكان ابن عمر إذا أتاه ساعي الحروري دفع إليه زكاته وكذا سلمة بن الأكوع (ولأنه لم يحمهم … ) إلى آخر ما ذكر في الكتاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>