قوله:(سقطت)؛ أي الجزية (عنه) سواء كانت قبل تمام السنة أو بعد تمامها قبل أخذ الجزية وبه قال مالك وأحمد، وأكثر أهل العلم.
(وكذا لو مات كافرا)؛ أي بعد تمام السنة تسقط عندنا وبه قال أحمد في رواية.
وقال الشافعي: لا تسقط في الوجهين.
وقال مالك وأحمد في الإسلام كقولنا، وفي الموت كقول الشافعي، وللشافعي فيما إذا أسلم أو مات في أثناء الحول قولان: أصحهما أنه تجب جزية ما مضى، وهكذا الخلاف لو عمي أو صار مقعدًا أو زَمِنًا أو شيخا كبيرًا لا يستطيع العمل أو صار فقيرًا لا يقدر على شيء، وبقي من الجزية عليه شيء يسقط عندنا خلافا لهم.
قوله:(بدلا عن العصمة أو عن السكني) وإنما ردد بينهما؛ لأن العلماء ﵏ اختلفوا في أن الجزية وجبت بدلا عن ماذا؟ قال بعضهم: بدلا عن العصمة الثابتة بعقد الذمة وبه قال الشافعي في قول. وقال بعضهم: بدلا عن النصرة التي فاتت بإصرارهم كما بينا وهو الأصح، وقال بعضهم: بدلا عن السكنى في دارنا وبه قال الشافعي في قول: تؤخذ الجزية عن الأعمى والمعتوه والمقعد لأنهم يشاركون في السكنى. وعندنا لا يجوز كما بينا، وعنده لا يسقط بعارض الإسلام والموت (لوصول المعوض)، وهو السكنى إليه (كالأجرة وكبدل الصلح عن دم العمد) حيث لا يسقطا بالإسلام والموت.
ولنا قوله ﵇:«لا جزية على مسلم» نفاها مطلقا فيقتضي نفيها ابتداء وبقاء، وقال ﵇: «لا يَنْبَغِي للمُسلم أَنْ يُؤدِّيَ