للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلِهَذَا تُسَمَّى جِزْيَة وَهِيَ وَالجَزَاءُ وَاحِدٌ، وَعُقُوبَةُ الكُفْرِ تَسْقُطُ بِالإِسْلَامِ وَلَا تُقَامُ بَعدَ المَوتِ، وَلِأَنَّ شَرعَ العُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا لَا يَكُونُ إِلَّا لِدَفع الشَّرِّ وَقَدْ أَندَفَعَ بِالمَوتِ وَالإِسْلَامِ؛ وَلِأَنَّهَا وَجَبَت بَدَلًا عَنْ النُّصْرَةِ فِي حَقْنَا وَقَدْ قَدَرَ عَلَيْهَا بِنَفْسِهِ بَعدَ الإِسْلَامِ وَالعِصمَةُ تَثبُتُ بِكَونِهِ آدَمِيًّا وَالذَّمِّيُّ يَسكُنُ مِلكَ نَفْسِهِ فَلَا مَعَنَى لِإِيجَابِ بَدَلِ العِصْمَةِ وَالسُّكْنَى.

الجزية» (١)، وعن عمر؛ إن أخذها في كفه ثم أسلم ردها عليه.

(ولأنها)؛ أي ولأن الجزية (وجبت عقوبة على الكفر فتسقط بالإسلام والموت) كالقتل لأنها خلف عن القتل، ولهذا تسمى جزية وهي والجزاء واحد، وهو ينطلق على المثوبة والعقوبة بمقابلة الطاعة والمعصية، وهذه ليست بمثوبة فتعين عقوبة، ولهذا تستوفى بطريق المذلة والصغار، وفي النص إشارة إليه حيث قال ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩].

وإذا كانت عقوبة وهي تستحق بالجناية، ولا جناية أعظم من الكفر وعقوبة الكفر في الدنيا لا تكون إلا لدفع الشر، وقد صار مدفوعا بالموت أو الإسلام فيسقط كالقتل، ولأنها خلف عن النصرة كما مر، وبالإسلام قرر على الأصل فيسقط الخلف، وبالموت عجز عن الأصل؛ فلا يجب الخلف إذ شرطه تصور الأصل، وفيه نوع تأمل.

وقوله: (والعصمة تثبت بكونه آدميا) جواب عن قوله: (إنها وجبت بدلا عن النصرة)؛ فيمنع هذا، ونقول: العصمة كانت أمرًا أصليا له لا أن تثبت بقبول الجزية؛ لأن الآدمي خلق معصوما في أصله كما بينا؛ فلا تصح إضافة الأمر الأصلي إلى قبول الجزية الذي هو طارئ.

قوله: (والذمي يسكن ملك نفسه، يعني بعقد الذمة صارت (٢) الدار داره فلا وجه الإيجابها عوضا عن العصمة والسكنى). ولهذا تسقط عن الأعمى والشيخ الفاني والمقعد، والزَّمن والمعتوه على قول أكثرهم أي أهل العلم وعلى قول من الشافعي.


(١) انظر تخريج الحديث السابق.
(٢) في الأصل: (دارت) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>