قوله:(على عبدة الأوثان من العرب) خلافا لمالك كما ذكرنا، وقيد عبدة الأوثان من العرب لما أن الجزية توضع على أهل الكتاب منهم، ذكره في جامع فخر الإسلام وشمس الأئمة لأن قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: ٢٩] لم يفصل، ولأنه ﵇ صالح بني نجران وعمر أخذ من بني تغلب وهم نصارى العرب، ولأن كفرهم أخف بسبب كتابهم، ويوضع على عبدة الأوثان من العجم.
فإن قيل: إنه ﵇ قال يوم أوطاس: «لو جرى رق على عربي لجرى اليوم» من غير تفصيل بين الكتابي والوثني.
قلنا: مراده عربي الأصل، وأهل الكتاب وإن سكنوا فيما بين العرب وتوالدوا فهم ليسوا بعرب في الأصل، والعرب في الأصل عبدة الأوثان فهم أُميّون كما وصفهم الله تعالى.
قوله:(ولا المرتدين) سواء كان من العرب أو العجم، ولا خلاف في المرتد (لأن كفرهما)؛ أي عبدة الأوثان من العرب والمرتدين.
قوله:(وعند الشافعي مشركو العرب يسترقوا) وبه قال مالك وأحمد؛ لأن الاسترقاق إتلاف حكمًا فيجوز كإتلافه حقيقة بالقتل.
ولنا قوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: ١٦]؛ أي إلى أن يسلموا أو الآية في عبدة الأوثان من العرب، وروى ابن عباس أنه ﵇ قال:«لا يُقبَلُ من مشركي العرب، الإسلام أو السّيف»(١)، وقال ﵇:«لَا رِقَ علَى عَرَبِي»(٢).
(١) ذكره ابن الهمام في فتح القدير (٦/٤٩) من حديث ابن عباس ﵄. (٢) بنحوه أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٦٨ رقم ٣٥٥) من حديث معاذ بن جبل مرفوعا: «لو كان ثابتا على أحد من العرب رق كان اليوم، إنما هو إسار أو فداء» قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٣٣٢ رقم ٩٧٠٥) رواه الطبراني وفيه يزيد بن عياض وهو كذاب.