للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

هو يقول: إن القتال واجب لقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩٣] إلا أنا عرفنا جواز تركه في حق أهل الكتاب بالكتاب وفي حق المجوس بالخبر فبقي من وراءهم على الأصل. ولنا: أنه يجوز استرقاقهم فيجوز ضرب الجزية عليهم، إذ كل واحد منهما يستمل على سلب النفس منهم، فإنه يكتسب ويؤدي إلى المسلمين ونفقته في كسبه، (وإن ظهر عليهم قبل ذلك فهم ونساؤهم وصبيانهم فيء)؛ لجواز

وقال مالك: تؤخذ من جميع الكفار إلا من عبدة الأوثان من العرب، وبه قال أحمد في رواية.

وقال أحمد: لا يؤخذ إلا من أهل الكتابين، ومن وافقهم في أصل دينهم وآمن بكتابهم كالسامرة، ويؤخذ من المجوس أيضا ولا يؤخذ من غيرهم من عبدة الأوثان، وممن آمن بصحف إبراهيم وشيث وإدريس وزبور داود ومن آمن بدين آدم؛ لأن النص جاء في أهل الكتابين والمجوس فبقي غيرهم تحت قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥].

قوله: (فبقي من وراءهم على الأصل)؛ أي تحت النصوص العامة.

وفي الأسرار: قال الشافعي: لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب، ويسترق مشركي العرب والعجم جميعا.

ولنا؛ أن عمر ضرب الجزية عليهم (إذ كل واحد منهما)؛ أي من الاسترقاق وضرب الجزية (يشتمل على سلب النفس منهم)؛ إذ بالرق تعود منفعته إلينا ويصير منا دارا، وكذا بالجزية؛ لأنه يكتسب ويؤدي إلى المسلمين؛ فكل من جاز إبقاؤه على الرق جاز ضرب الجزية عليه، ولا يلزم على هذا استرقاق صبيانهم ولا يجوز ضرب الجزية عليهم.

قلنا: الصبيان صاروا أتباعا لأصولهم في الكفر، فيلزمهم حكم الأصول ذكره في الأسرار، وامتناع ضرب الجزية على النساء لمانع، وهو عدم الحراب، لا يدل على عدم مساواتهما.

قوله: (وإن ظهر عليهم)؛ أي على أهل الكتاب والمجوس وعبدة الأوثان من العجم (قبل ذلك)؛ أي قبل وضع الجزية (فهم فيء)، وللإمام الخيار بين الاسترقاق وضرب الجزية.

<<  <  ج: ص:  >  >>