قوله:(وتوضع الجزية على أهل الكتاب) بلا خلاف، وأهل الكتاب اليهود والنصارى، ومن دان بدينهم كالسامرة يدينون بالتوراة ويعملون بشريعة موسى، وخالفوهم في فروع دينهم، وفرق النصارى من اليعقوبية والنسطورية والملكانية والفرنج والروم والأرمن، وغيرهم ممن دان بالإنجيل وانتسب إلى عيسى والعمل بشريعته فكلهم من أهل الكتاب قال تعالى: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [الأنعام: ١٥٦].
واختلف أهل العلم في الصابئين، عن أحمد: أنهم جنس من النصارى. وعن عمر: هم يسبتون فهم من اليهود.
وقال مجاهد: بين اليهود والنصارى. وقال السدي والربيع: هم من أهل الكتاب، وتوقف الشافعي فيهم. ويروى عنهم أنهم يقولون: الفلك حي ناطق والكواكب السبعة آلهة. والصحيح إن كانوا يقرون بنبي وكتاب؛ فهم من أهل الكتاب، وإن كانوا من عبدة الكواكب فهم كعبدة الأوثان، وقد مر في النكاح.
وأما المجوس فلهم شبهة الكتاب فيجوز أخذ الجزية بالحديث منهم، ولا يجوز نكاح نسائهم ولا ذبائحهم؛ لما روي عن علي أن لهم كتابا فلما وقع ملكهم على بنته أو أخته؛ رفع العلم عن صدورهم وما بقي كتابهم.
قوله:(وفيه خلاف الشافعي) فإن عنده لا تقبل إلا من أهل الكتاب والمجوس، وله في أهل كتاب غير اليهود والنصارى، مثل أصحاب إبراهيم وشيث وإدريس وزبور داود من تمسك بدين آدم والسامرة والصابئين وجهان: أحدهما يؤخذ، والثاني لا.
والوثني إذا دخل في دين أهل الكتاب بعد النسخ، لم تؤخذ منه الجزية. وقال المزني: تؤخذ.
(*) أخرجه البخاري (٤/ ٩٦ رقم ٣٥١٦، ٣٥١٧) من حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁.