للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ. وَعَلَى وَسَطِ الحَالِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا فِي كُلِّ شَهْرٍ دِرْهَمَينِ، وَعَلَى الفَقِيرِ المُعتَمِلِ اثني عَشَرَ دِرْهَمًا فِي كُلِّ شَهْر دِرْهَمًا) وَهَذَا عِنْدَنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَضَعُ عَلَى كُلِّ حَالِم دِينَارًا أَوْ مَا يَعْدِلُ الدِّينَارَ، وَالغَنِيُّ وَالفَقِيرُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ لِقَولِهِ لِمُعَاذ: خُذ مِنْ كُلِّ حَالِم وَحَالِمَة دِينَارًا

وَقِيلَ: مَنْ لا كَفَافَ لَهُ فَهُوَ مُعْسِرٌ، وَمَنْ مَلَكَ قُوَّتَهُ وَقُوتَ عِيَالِهِ مُتَوَسِّطٌ، وَمَنْ يَمْلِكُ لِمَا فَضَلَ عَلَيهِ فَهُوَ غَنِي.

وَقِيلَ: هَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الأَمَاكِنِ، وَيُعْتَبَرُ وُجُودُ هَذِهِ الصِّفَاتِ فِي آخِرِ السَّنَةِ.

(والمعتمل)؛ المكتسب، والاعتمال (١) الاضطراب في العمل وهو الاكتساب، وقيد بالاعتمال؛ لأنه لو كان مريضًا في السنة كلها أو نصفها أو أكثرها، لا يجب عليه، ولو ترك العمل مع القدرة عليه فهو كالمعتمل كمن قدر على الزراعة ولم يزرع، يجب عليه الخراج ذكره في الإيضاح ويجيء أيضًا.

قَولُه: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَضَعُ عَلَى كُلِّ حَالِم)؛ أي بالغ (دينارا) ولا فرق بين الغني والفقير لحديث معاذ.

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: الإِمَامُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الدِّينَارِ واثني عَشَرَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ أَقَلَّ الدِّينَارِ اثْنَا عَشَرَ مَسْكُوكَةً مِنَ النُّقْرَةِ الخَالِصَةِ، وَالدِّينَارُ فِي القَوَاعِدِ بِعَشَرَةِ إِلَّا فِي الجِزْيَةِ؛ فَإِنَّهُ يُقَابِلُ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا فَإِنَّ عُمَرَ قَضَى بِذَلِكَ وَلَا يَجِبُ عَلَى الإِمَامِ أَنْ يُجْبِرَهُمْ عَلَى أَكْثَرَ مَا عَلَيهِمْ.

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُمَاكِسَ حَتَّى يَأْخُذَ مِنَ المُتَوَسِّطِ دِينَارَيْنِ، وَمِنَ الغَنِي أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَلَا يُعْتَبَرُ الدَّرَاهِمُ إِلَّا بِالسِّعْرِ وَالقِيمَةِ عِنْدَ عَامَةِ أَصْحَابِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الوَجِيزِ.

وَقَالَ مَالِكٌ: يَأْخُذُ مِنَ الغَنِيِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا أَوْ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَمِنَ الفَقِيرِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ دِينَارًا؛ لِمَا رُوِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ .

وَعَنْ أَحْمَد ثَلاثُ رِوَايَاتٍ: فِي رِوَايَةٍ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ بِشَيْءٍ بَلْ يُفَوَّضُ إِلَى


(١) في الأصل: (الاعتماد) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>