للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَوْ عِدلُهُ مُعَافِرَ مِنْ غَيْرِ فَصل. ولَكِنَّ الجِزْيَةَ إِنَّمَا وَجَبَت بَدَلًا عَنِ القَبْلِ حَتَّى لَا تَجِبَ عَلَى مَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ بِسَبَبِ الكُفْرِ كَالذَّرَارِي وَالنِّسوَانِ، وَهَذَا المَعْنَى يَنتَظِمُ الفَقِيرَ وَالغَنِيَّ. وَمَذْهَبُنَا مَنقُولٌ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٌّ، وَلَم يُنكِر عَلَيْهِم أَحَدٌ مِنْ المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ؛ وَلِأَنَّهُ وَجَبَ نُصرَة لِلمُقَاتِلَةِ فَتَجِبُ عَلَى التَّفَاوُتِ بِمَنزِلَةِ خَرَاجِ الْأَرْضِ،

رأي الإمام وبه قال الثوري وأبو عبيد؛ لأنه أمر معاذا بأخذ الدينار، وصالح بني نجران بألفي حلة النصف في صفر والنصف في رجب رواهما أبو داود (١).

وعمر جعل الجزية على ثلاث طبقات كما هو المروي وصالح بني تغلب على الضعف، وهذا يدل على أنها مفوضة إلى رأي الإمام، ولأنها عوض كالأجرة فلم يتقدر بشيء.

وفي رواية مثل قولنا، وفي رواية أقلها دينار، وتجوز الزيادة ولا يجوز النقصان؛ لأن عمر زاد على ما فرض رسول الله ولم ينقص.

قوله: (أو عدله معافر) (٢) والعدل بالفتح المثل من خلاف الجنس، وبالكسر المثل من الجنس.

والمعافري: ثوب منسوب إلى معافر بن مُرّ، ثم صار اسما للثوب بغير نسبة كما ذكر في المغرب (٣) وفي الفوائد الظهيرية: معافر حي من همدان ينسب إليه النوع من الثياب.

قوله: (ومذهبنا مروي عن عمر وعثمان وعلي ) فإنه روي وضع الجزية على رؤوس الرجال اثني عشرة وأربعة وعشرين وثمانية وأربعين، وعن الحسين مثله، ونصب المقادير بالرأي لا يكون؛ فدل أنه اعتمد على السماع من النبي ، ولأنه فعل ذلك بمحضر من أصحابه وبمشورتهم ولم يرد عليه أحد فصار إجماعًا، وحديث معاذ منقطع ذكره البيهقي.

قوله: (ولأنه)؛ أي الجزية على تأويل خراج الرأس (وجب نصرة)؛ أي


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) في الأصل: (مغابر) والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) المغرب للمطرزي (ص: ٣٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>