للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَهِيَ عَلَى ضَربَينِ: جِزْيَةٌ تُوضَعُ بِالتَّرَاضِي وَالصُّلِحِ، فَتَتَقَدَّرُ بِحَسَبِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الاتِّفَاقُ) كَمَا «صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ أَهلَ نَجرَانَ عَلَى أَلفٍ وَمِائَتَي حُلَّة»، وَلِأَنَّ المُوجِبَ هُوَ التَّرَاضِي، فَلَا يَجُوزُ التَّعَدِّي إِلَى غَيْرِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الاتِّفَاقُ (وَجِزِيَةٌ يَبْتَدِئُ الإِمَامُ وَضْعَهَا إِذَا غَلَبَ الإِمَامُ عَلَى الكُفَّارِ، وَأَقَرَّهُم عَلَى أَمْلَاكِهِم، فَيَضَعُ عَلَى الغَنِيِّ الظَّاهِرِ الغِنَى فِي كُلِّ سَنَة ثَمَانِيَة وَأَرْبَعِينَ دِرهَمًا، يَأْخُذُ مِنْهُم فِي كُلِّ شَهر

والفقير لو كان مسلما ينصر الدار راجلا، ووسط الحال ينصر راكبا، والفائق في الغناء يركب ويركب غلامه كذا في المبسوط (١).

قوله: (وهي)؛ أي الجزية (على الضربين). وفي الفوائد الظهيرية (٢): أهل الذمة في حق ما يجب عليهم ثلاثة؛ التغلبي والنجراني من النصارى وسائر أهل الذمة، فالتغلبي يؤخذ منه الصدقة مضاعفة اتباعًا لعمر ، والنجراني يؤخذ منه الحلل اتباعاً لرسول الله ، وسائر أهل الذمة يؤخذ على المقادير المذكورة في الكتاب.

وفي الصحاح (٣) والمغرب (٤): نجران؛ بلد هو من اليمن وأهله النصارى. والحلة: إزار ورداء، هذا هو المختار، ولا يسمى حلة حتى يكون ثوبين، وهي من الحلوان أو الحل لما بينهما من الفرجة.

قوله: (على الغني الظاهر الغنى) في شرح الطحاوي (٥): ظاهر الغنى من يملك عشرة آلاف درهم، والمتوسط من يملك من مائتي درهم إلى عشرة آلاف درهم، والفقير من لا يملك مائتين.

وقيل: من لا بد له من الكسب لإصلاح معيشته فهو معسر، ومن له مال يعمل به فهو متوسط، ومن لا يعمل لكثرة ماله فهو فائق في الغنى.


(١) المبسوط للسرخسي (١٠/ ٧٨).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٣٥٥).
(٣) الصحاح للجوهري (٢/ ٨٢٣).
(٤) المغرب للمطرزي (ص: ٤٥٦).
(٥) ينظر: البناية شرح الهداية للعيني (٧/ ٢٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>