وعلى رواية الجواز يسقط الخراج؛ لما أن فيه معنى الذل والصغار وذا لا يليق بالمسلم لما قلنا، وهو أن فيه معنى المؤنة والمسلم من أهل المؤنة كالعشر؛ إذ الأرض لا تخلى عن مؤنة فإبقاء ما تقرر واجبًا أولى؛ لأنا إن أسقطنا ذلك احتجنا إلى إيجاب مؤنة أخرى.
قوله:(صح أن الصحابة) صح عن ابن مسعود والحسين بن علي وشريح ﵄
وقوله:(من غير كراهة) احتراز عما ذكره المتقشفة فإنهم يكرهونه، ويستدلون بما روي أنه ﵇ رأى شيئًا من آلات الحراثة فقال:«ما دخل هذا بيت قوم إِلَّا ذَلُّوا»(١)، ظنوا أن المراد الذل بالتزام الخراج وليس كذلك؛ بل المراد أن المسلمين إذا اشتغلوا بالزراعة، واتبعوا أذناب البقر وقعدوا عن الجهاد؛ كر عليهم عدوهم فجعلوهم أذلة بدليل ما روينا من قصة ابن مسعود وغيره ذكره في المبسوط (٢).
قوله:(وقال الشافعي يجمع بينهما) وبه قال مالك وأحمد؛ لأنهما حقان مختلفان ذاتا فإن أحدهما مؤنة فيه معنى العبادة، والآخر مؤنة فيه معنى العقوبة، ومحلا فإن الخراج في الذمة والعشر في الخارج، وسببا فسبب العشر الأرض النامية بحقيقة الخارج، وسبب الخراج الأرض النامية بالتمكن، ومصرفًا فمصرف العشر الفقراء، ومصرف الخراج المقاتلة؛ فوجوب أحدهما لا ينفي وجوب الآخر كوجوب الدين مع العشر والخراج.
(١) أخرجه الطبراني (٨/ ٢٩٣ رقم ٨١٢٣) من حديث أبي أمامة ﵁ قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٢٠ رقم ٦٥٩١): فيه امرأتان لم أعرفهما وبقية رجاله ثقات. (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ٨٣).