للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِسَبَبَينِ مُختَلِفَينِ فَلَا يَتَنَافَيَانِ. وَلَنَا: قَولُهُ : «لَا يَجْتَمِعُ عُشْرٌ وَخَرَاجٌ فِي أَرْضِ مُسلِمِ»، وَلِأَنَّ أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ العَدلِ وَالجَورِ لَم يَجْمَع بَيْنَهُمَا، وَكَفَى بِإِجْمَاعِهِم حُجَّةً؛ وَلِأَنَّ الخَرَاجَ يَجِبُ فِي أَرض فُتِحَت عَنوَة قَهْرًا، وَالعُشْرُ فِي أَرض أَسْلَمَ أَهْلُهَا طَوعًا، وَالوَصفَانِ لَا يَجتَمِعَانِ فِي أَرْضِ وَاحِدَةٍ، وَسَبَبُ الحَقِّينِ وَاحِدٌ وَهُوَ الأَرضُ النَّامِيَةُ، إِلَّا أَنَّهُ يُعتَبَرُ فِي العُشْرِ تَحقِيقًا وَفِي الخَرَاجِ تَقدِيرًا، وَلِهَذَا يُضَافَانِ إِلَى الأَرضِ، وَعَلَى هَذَا الخِلَافِ الزَّكَاةُ مَعَ أَحَدِهِمَا.

(وَلَا يَتَكَرَّرُ الخَرَاجُ بِتَكَرُّرِ الخَارِجِ فِي سَنَة)؛ لِأَنَّ عُمَرَ لَم يُوَظّفَهُ مُكَرَّرًا، بِخِلَافِ العُشْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ عُشرًا إِلَّا بِوُجُوبِهِ فِي كُلِّ خَارِج، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قوله: (والوصفان) وهو الطوع والقهر (لا يجتمعان) لتناف بينهما؛ إذ الطوع ضد الكره الحاصل من القهر؛ فلما لم يجتمع السببان لم يثبت الحكمان، ولهذا يضاف إلى الأرض النامية فيقال: عشر الأرض وخراج الأرض؛ فيكون سببهما واحدا، ولا يجمع مؤنتان بسبب أرض واحدة.

قوله: (مع أحدهما) إلى العشر أو الخراج حتى لو اشترى أرض العشر أو الخراج للتجارة؛ ففيها العشر أو الخراج دون زكاة التجارة عندنا.

وعن محمد: يجتمع الشراء والخراج مع زكاة كقول الأئمة الثلاثة؛ لاختلاف سببهما ومحلهما كما ذكرنا.

وقلنا: الواجب حق الله تعالى متعلق بالأرض كالزكاة كما لا تجب زكاة السائمة، والتجارة باعتبار مال واحد، ثم العشر أو الخراج صار وظيفة لهذه الأرض فإن الدين للعبد والعشر الله تعالى ولا تنافي بينهما فيجبان فيجتمعان؛ (لأن عمر لم يوظفه)؛ أي الخراج (مكررا)؛ أي ما أخذ الخراج والجزية في السنة إلا مرة، ولم ينقل عن أحد من أئمة الجور والعدل؛ فحلّ محلّ الإجماع، ولأن الريع في الأراضي تكون مرة في السنة في الأعم والأغلب؛ فيبني الحكم على الغالب ذكره في المبسوط (١).


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>