للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَ لَو زِدْنَا لَأَطَاقَت وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ النُّقصَانِ، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عِنْدَ زِيَادَةِ الرِّيعِ يَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّد اعْتِبَارًا بِالنُّقصَانِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ عُمَرَ لَم يَزِد حِينَ أُخبِرَ بِزِيَادَةِ الطَّاقَةِ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى أَرضِ الخَراجِ المَاءُ أَوْ انقَطَعَ المَاءُ عَنهَا أَوْ اصْطَلَمَ الزَّرْعَ آفَةٌ، فَلَا خَرَاجَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فَاتَ التَّمَكُنُ مِنْ الزِّرَاعَةِ، وَهُوَ النَّمَاءُ

قوله: (وهذا)؛ أي قولهما.

(ولو زدنا لأطاقت) يدل بطريق الدلالة على أن النقصان عند قلة الريع يجوز بالإجماع؛ لأنه لما جاز النقصان عند قيام الطاقة فعند عدم الطاقة بالطريق الأولى.

قوله: (أما الزيادة عند زيادة الريع … ) إلى آخره.

وفي الكافي (١): ففي الأراضي التي صدر التوظيف عن عمر أو من إمام بمثل وظيفة عمر لم تجز الزيادة إجماعًا، أما لو أراد الإمام توظيف الخراج على أرض ابتداء، وزاد على وظيفة عمر؛ فعند محمد وأحمد ومالك [يجوز؛ لأن الوظيفة مقدرة بالطاقة، أو إلى رأي الإمام عند أحمد، ومالك] (٢)، والشافعي في قول، وعند أبي حنيفة وهو رواية عن أبي يوسف: لا يجوز، وهو الصحيح لأن عمر لم يزد لما أخبر بزيادة الطاقة.

وفي شرح الطحاوي: عن أبي يوسف روايتان في رواية مع محمد.

قوله: (إذا اصْطَلَم … ) إلى آخره، الاصطلام هو الاستئصال فلا خراج عليه ولا أعلم فيه خلافًا.

قال مشايخنا: ما ذكر في الكتاب بأن الخراج يسقط بالاصطلام، محمول على ما إذا لم يبق من السنة مقدار ما يمكن أن تزرع الأرض ثانيا، أما إذا بقي لا يسقط الخراج ذكره في شرح الطحاوي.

وفي الفتاوى الكبرى (٣): وتكلموا أن المعتبر في ذلك زرع الحنطة أو الشعير، أم أي زرع كان وأن المعتبر مدة ترك الزرع فيها أي مدة يبلغ فيها الزرع مبلغا تكون قيمته ضعف الخراج، وفي ذلك كلام والفتوى على أنه مقدر بثلاثة أشهر.


(١) ينظر: البحر الرائق لابن نجيم (٥/ ١١٦).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة.
(٣) ينظر: البحر الرائق لابن نجيم (٥/ ١١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>