للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلِأَنَّ المُؤَنَ مُتَفَاوِتَةٌ فَالكَرمُ أَخَفُّهَا مُؤنَة وَالمَزَارِعَ أَكْثَرُهَا مُؤنَة وَالرُّطَبُ بَيْنَهُمَا، وَالوَظِيفَةُ تَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِهَا فَجُعِلَ الوَاجِبُ فِي الكَرمِ أَعْلَاهَا وَفِي الزَّرْعِ أَدنَاهَا وَفِي الرُّطَبَةِ أَوسَطهَا.

قَالَ: (وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الأَصْنَافِ كَالزَّعْفَرَانِ وَالبُسْتَانِ وَغَيْرِهِ، يُوضَعُ عَلَيْهَا بِحَسَبِ الطَّاقَةِ)؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَوظِيفُ عُمَرَ وَقَدْ اعتَبَرَ الطَّاقَةَ فِي ذَلِكَ فَنَعَتَبِرُهَا فِيمَا لَا تَوظِيفَ فِيهِ. قَالُوا: وَنِهَايَةُ الطَّاقَةِ أَنْ يَبْلُغَ الوَاجِبُ نِصْفَ الخَارِجِ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَنصِيفَ عَينُ الإِنصَافِ، لمَّا كَانَ لَنَا أَنْ نُقَسِّمَ الكُلَّ بَينَ الغَانِمِينَ. وَالبُسْتَانُ كُلُّ أَرضِ يَحُوطُهَا حَائِطٌ وَفِيهَا نَخِيلٌ مُتَفَرِّقَةٌ وَأَشْجَارٌ أُخَرُ، وَفِي دِيَارِنَا وَظَفُوا مِنْ الدَّرَاهِمِ فِي الأَرَاضِي كُلِّهَا وَتُرِكَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ. قَالَ: (فَإِنْ لَم تُطِق مَا وُضِعَ عَلَيْهَا نَقَصَهُم الإِمَامُ) وَالنُّقْصَانُ عِنْدَ قِلَّةِ الرَّيْعِ جَائِزٌ بِالإِجْمَاعِ؛ أَلَا تَرَى إِلَى قَولِ عُمَرَ: لَعَلَّكُمَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ، فَقَالَا: لَا بَلْ حَمَّلْنَاهَا مَا تُطِيقُ،

السماء ففيه العشر، وما سُقِي بغَرْبٍ أو دالية ففيه نصف العشر» (١).

قوله: (بحسب الطاقة) يعني أرض الزعفران تلحق بأرض الزرع أو الكرم أو الرطبة، وبأيها كانت؛ أي الرطبة أشبه في قدر الغلة فهو مبلغ الطاقة كذا ذكره التمرتاشي.

قوله: (لما كان لنا أن نقسم)؛ يعني لما ظفرنا عليهم وسعنا أن نسترقهم ونقسم أموالهم؛ فإذا قاطعناهم كان التنصيف عين الإنصاف، ولا يزاد عليه؛ لأن للأكثر حكم الكل، وذا مما لا يطاق.

قوله: (والبستان … ) إلى آخره.

وفي فتاوى الظهيرية (٢): ولو كان في جوانب الأرض أشجار ووسطها زرعة ففيها وظيفة عمر، ولا شيء في الأشجار، وكذا لو غرس أشجارًا غير مثمرة ولو كانت الأشجار ملتفة لا يمكن زراعة أرضها فهي كرم.


(١) بنحوه أخرجه البخاري (٢/ ١٢٦) رقم (١٤٨٣) من حديث ابن عمر .
(٢) ينظر: البناية شرح الهداية للعيني (٧/ ٢٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>