للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْ كُلِّ جَرِيبٍ يَبْلُغُهُ المَاءُ قَفِيزٌ هَاشِمِيٌّ وَهُوَ الصَّاعُ وَدِرهَمْ، وَمِنْ جَرِيبِ الرَّطْبَةِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَمِنْ جَرِيبِ الكَرِمِ المُتَّصِلِ وَالنَّخِيلِ المُتَّصِلِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ) وَهَذَا هُوَ المَنقُولُ عَنْ عُمَرَ، فَإِنَّهُ بَعَثَ عُثمَانَ بنَ حُنَيْف حَتَّى يَمْسَحَ سَوَادَ العِرَاقِ، وَجَعَلَ حُذَيْفَةَ مُشْرِفا عَلَيْهِ، فَمَسَحَ فَبَلَغَ سِتَّة وَثَلَاثِينَ أَلفَ أَلفِ جَرِيبٍ وَوَضَعَ عَلَى ذَلِكَ مَا قُلْنَا، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحضَر مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرِ فَكَانَ إِجْمَاعًا مِنهُم.

قوله: (وهو الصاع) والصاع ثمانية أرطال؛ أي أربعة أمناء خلافًا لأبي يوسف وقد مر في صدقة الفطر، والصاع يكون من الحنطة كذا في كتاب العشر والخراج.

وفي شرح الطحاوي: يكون هذا القفيز مما يزرع في ذلك الأرض وهو الصحيح.

في المجتبى: هذا كلام حسن فلا بد من حفظه والرطبة الإسفست.

وقال الشافعي: في كل جريب حنطة أربعة دراهم، وفي جريب الشعير درهمان والباقي كقولنا؛ لما روى الشعبي أن عمر لما بعث عثمان بن حنيف فرض كذلك.

قال: (في كل جريب حنطة قفيز ودرهم)، وكذا في جريب الشعير قفيز ودرهم لما روي عن عمر أنه وظف كذلك وما روينا مشهور.

ومالك يعتبر إجازة الإمام؛ لأنها وقف على المسلمين فيفوض بحمله؛ أي رأي الإمام.

وبه قال أحمد في رواية، وعنه في كل جريب حنطة أو شعير درهم والباقي كقولنا.

وقيل: كل الروايات عن عمر صحيحة، وإنما اختلفت لاختلاف النواحي فوضع على بعضها أقل، وعلى بعضها أكثر لتفاوت الريع في ناحية أو سعر؛ فالكرم أخفها مؤنة وأكثرها ريعًا؛ لأنه يبقى على الأبد بلا مؤنة، والمزارع أقلها ريعًا وأكثرها مؤنة؛ لأنها تحتاج إلى الزراعة والبذر في كل عام، والرطاب بينهما؛ لأنه يبقى أعوامًا ولا يدوم دوام الكرم؛ لأن مؤنتها فوق مؤنة الكرم، ودون مؤنة المزارع الرطبة يتفاوت بتفاوت المؤن فقال : «وَمَا سَقَتْهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>