قلنا: لا يعتبر خلافهم مع إجماع أهل الفقه؛ لأنهم أصحاب الظواهر، ويدل عليه دعاء عمر عليهم على المنبر، وإذا كان خلافهم بالاجتهاد والدليل، لا يجوز الدعاء عليهم، مع أنه صح ندمهم ورجوعهم كما ذكرنا.
قوله:(ولأن فيه) أي فيما بين المَنِّ إذ لو قسمها بينهم؛ لاشتغلوا بالزراعة المتهي عنها، وقعدوا عن الجهاد المأمور فيظفر عليهم العدو وهم لا يهتدون إلى الزراعة، أما إذا تركها في أيدي أرقائهم، وهم عارفون بوجوه الزراعة يشتغلون بها، ويؤدون الجزية فتصرف إلى المقاتلة ليشتغلوا بالجهاد فارغين.
والمقصود من المال فراغ البال فمنفعة القسمة، وإن كانت أعجل فمنفعة الخراج أدوم والعبرة للدوام، وفي المنّ رعاية حقهم وحق من يجيء بعدهم، وإنما قسم النبي ﵇ خيبر لحاجة أصحابه كان يومئذ، وعندنا الأولى للإمام القسمة عند الحاجة كما ذكرنا.
قوله:(والمؤن مرتفعة)؛ أي من المسلمين أو من الإمام مؤنة الزراعة مرتفعة بالمن.
قوله:(لِيَخْرُجَ عَنْ حَدِّ الْكَرَاهَةِ) فإنه إذا منَّ عليهم برقابهم وأراضيهم وقسم سائر الأموال جاز ويكره، ولأن عمر ﵁ لم يفعل وهو الإمام في هذا الباب، ولأن منفعة المنّ الزراعة، وهم لا يقدرون عليها بلا مال فلا يفيد المنّ، وفيه تعذيب الحيوان بلا فائدة ذكره التمرتاشي.
قوله:(إن شاء قتلهم)؛ أي قبل إسلامهم؛ لأنه قتل عقبة ابن أبي معيط والنضر بن أبي سهيل بعدما حصلا في يده، وقتل بني قريظة بعد ثبوت اليد عليهم.