للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَدْ قَتَلَ، وَلِأَنَّ فِيهِ حَسمَ مَادَّةِ الفَسَادِ (وَإِنْ شَاءَ اسْتَرَقَهُم) لِأَنَّ فِيهَا دَفَعَ شَرِّهِم مَعَ وُفُورِ المَنفَعَةِ لِأَهْلِ الإِسْلَامِ (وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُم أَحرَارًا ذِمَّة لِلمُسلِمِينَ) لِمَا بَيَّنَّاهُ (إِلَّا مُشْرِكِي العَرَبِ وَالمُرتَدِّينَ) عَلَى مَا نُبَيِّنُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّهُم إِلَى دَارِ الحَربِ لِأَنَّ فِيهِ تَقْوِيَتَهُم عَلَى المُسلِمِينَ، فَإِنْ أَسْلَمُوا لَا يَقْتُلُهُم لِاندِفَاعِ الشَّرِّ بِدُونِهِ (وَلَهُ أَنْ يَسْتَرِقَهُم) تَوفِيرا لِلمَنفَعَةِ بَعدَ انعِقَادِ سَبَبِ المِلكِ بِخِلَافِ إِسْلَامِهِم قَبلَ الأخذ؛ لِأَنَّهُ لَم يَنعَقِد السَّبَبُ بَعدُ (وَلَا يُفَادِي بِالأَسَارَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: يُفَادِي بِهِمْ أُسَارَى المُسلِمِينَ) (*) وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيّ، لِأَنَّ فِيهِ تَحْلِيصَ المُسلِمِ وَهُوَ

قوله: (بدونه)؛ أي بدون القتل.

قوله: (لم ينعقد السبب)؛ أي سبب الملك، وهو الاستيلاد فلا يسترق، وحاصله أن الإسلام لا ينافي بقاء حكم الاسترقاق؛ لأن الرقبة تثبت بطريق التبعية فبقاؤها يكون تبعا، ولكن الإسلام ينافي حكم القتل؛ لأن القتل جزاء الكفر الحقيقي لا جزاء أثره، ولهذا لا يثبت حكم القتل بطريق التبعية وإن شاء تركهم أحرارا.

فإن قيل: قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] ينافي ترك خيار القتل.

قلنا: خص من هذه الآية أهل الذمة والمستأمنون والنساء وغير ذلك بالنص والإجماع؛ فيخص المتنازع فيها بفعل عمر بمحضر من الصحابة.

وقوله: (لما بينا) إشارة إلى قوله: (كذلك فعل عمر بسواد العراق … ) إلى آخره.

قوله: (ولا يُفادي) في المغرب (١): المفاداة بين اثنين يقال: فاداه إذا أطلقه وأخذ فديته.

وعندهما؛ (يفادي بهم أسارى المسلمين) وهو قول الشافعي وأحمد ومالك إلا النساء فإنه لا يجوز المفاداة بالنساء عندهم، ومنع أحمد المفاداة بصبيانهم.

(لأن فيه تخليص المسلم … ) إلى آخره، وقد روى أنه فعل ذلك.


(*) الراجح قول أبي حنيفة.
(١) المغرب للمطرزي (ص: ٣٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>