وفي السير الكبير: لا بأس بالمفاداة بأسارى المسلمين وهو قوله، وأظهر الروايتين عن أبي حنيفة؛ لأن تخليص المسلم واجب ولا يمكن إلا بمفاداة. وقال أبو يوسف: يجوز المفاداة بالأسارى قبل القسمة، وبعده لا يجوز. وعند محمد؛ يجوز بكل حال.
قوله:(لما بينا) إشارة إلى قوله: (فيه معونة على الكفرة).
قوله:(لا بأس) بالفداء بالمال.
قوله:(بأسارى بدر) فإنه ﵇ فادى أسارى بدر بالمال، والفداء كان أربعة آلاف درهم وبه قال الشافعي وأحمد.
وقلنا انتسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ إلى قوله ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٧ - ٦٨] وقال ﵇: «لَو نَزل بنا عَذَابٌ مَا نَجَا إِلَّا عُمَرَ»(١)؛ لأنه أشار بقتلهم.
وفي الإيضاح: سورة براءة آخر سورة نزلت، وقد تضمنت وجوب القتل بقوله ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] فكان ناسحًا.
قوله:(إلا إذا طابت نفسه) أو نفس الأسير الذي أسلم. (به)؛ أي بالفداء.
قوله:(وَلَا يَجُوزُ الْمَنُّ عَلَيْهِمْ) بأن أنعم عليهم من غير استرقاق ولا ذمة ولا قتل. خلافا للشافعي وبه قال أحمد ومالك فإن عند الشافعي حكمهم أحد
(١) أخرجه بنحوه مسلم (٣/ ١٣٨٣ رقم ١٧٦٣) من حديث عمر بن الخطاب ﵁.