للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بدر، وَلَنَا: قوله تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]» وَلِأَنَّهُ بِالأَسرِ وَالقَسْرِ ثَبَتَ حَقُّ الاستِرقَاقِ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ إِسْقَاطُهُ بِغَيْرِ مَنفَعَةٍ وَعِوَضٍ، وَمَا رَوَاهُ مَنسُوخُ بِمَا تَلُونَا وَإِذَا أَرَادَ الإِمَامُ العَودَ وَمَعَهُ مَوَاشٍ فَلَم يَقْدِر عَلَى نَقْلِهَا إِلَى دَارِ الإِسْلَامِ ذَبَحَهَا وَحَرَقَهَا، وَلَا يَعْقِرُهَا وَلَا يَتْرُكَهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَتْرُكُهَا؛ لِأَنَّهُ «نَهَى عَنْ ذَبحِ الشَّاةِ إِلَّا لِمَأْكَلَة».

وَلَنَا: أَنَّ ذَبَحَ الحَيَوَانِ يَجُوزُ لِغَرَض صَحِيح، وَلَا غَرَضَ أَصَحٌ مِنْ كَسْرِ شَوكَةِ الأَعدَاءِ، ثُمَّ يُحرَقُ بِالنَّارِ لِيَنقَطِعَ مَنفَعَتُهُ عَنْ الكُفَّارِ وَصَارَ كَتَحْرِيبِ البُنيَانِ

الأمور الأربعة: القتل والاسترقاق والفداء بالأسارى أو بالمال والمن.

وعندهما أحد الأمور الثلاثة، ولا يجوز المنّ عند أبي حنيفة، يجوز أحد الأمرين القتل أو الأسر ولا يجوز الفداء والمن.

للشافعي قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء﴾ [محمد: ٤] وروي أنه من على أبي عزة الجمحي يوم بدر. (١)

ولنا قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾، وقد بينا أن سورة براءة آخر ما نزلت فكان ناسخا لما قبله، وهذا معنى قوله: (وما رواه الشافعي منسوخ بما تلوناه)، وهو قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ الآية لأنه متأخر كما ذكرنا والقسر القهر والضمير في (لأنه)، وفي (فيه) راجع إلى المأسور وفي إسقاطه إلى الحق. قوله: (ولا يَعْقِرُهَا)، وقال مالك: يجوز عقرها لا ذبحها.

وقال الشافعي وأحمد: يتركها ولا يعقرها ولا يذبحها لقوله : «لا تُذبَحُ شاةٌ ولا بقرةٌ إِلَّا لِمَأكَلَةٍ»، والمأكلة مصدر كالأكل.

وقلنا: في الذبح غرض صحيح، وهو كسر شوكتهم وهو من أقوى المصالح؛ إذ فيه إلحاق الغيض (٢) بهم، وهو مندوب النص.


(١) كما في سيرة ابن هشام (٢/ ٦٠).
(٢) كذا بالأصلول الخطية، ولعلها: (الغيظ).

<<  <  ج: ص:  >  >>