الأمور الأربعة: القتل والاسترقاق والفداء بالأسارى أو بالمال والمن.
وعندهما أحد الأمور الثلاثة، ولا يجوز المنّ عند أبي حنيفة، يجوز أحد الأمرين القتل أو الأسر ولا يجوز الفداء والمن.
للشافعي قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء﴾ [محمد: ٤] وروي أنه ﵇ من على أبي عزة الجمحي يوم بدر. (١)
ولنا قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾، وقد بينا أن سورة براءة آخر ما نزلت فكان ناسخا لما قبله، وهذا معنى قوله:(وما رواه الشافعي منسوخ بما تلوناه)، وهو قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ الآية لأنه متأخر كما ذكرنا والقسر القهر والضمير في (لأنه)، وفي (فيه) راجع إلى المأسور وفي إسقاطه إلى الحق. قوله:(ولا يَعْقِرُهَا)، وقال مالك: يجوز عقرها لا ذبحها.
وقال الشافعي وأحمد: يتركها ولا يعقرها ولا يذبحها لقوله ﵇: «لا تُذبَحُ شاةٌ ولا بقرةٌ إِلَّا لِمَأكَلَةٍ»، والمأكلة مصدر كالأكل.
وقلنا: في الذبح غرض صحيح، وهو كسر شوكتهم وهو من أقوى المصالح؛ إذ فيه إلحاق الغيض (٢) بهم، وهو مندوب النص.
(١) كما في سيرة ابن هشام (٢/ ٦٠). (٢) كذا بالأصلول الخطية، ولعلها: (الغيظ).