للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِخِلَافِ التَّحْرِيقِ قَبلَ الذَّبحِ لِأَنَّهُ مَنهِيٌّ عَنهُ، وَبِخِلَافِ العَقرِ، لِأَنَّهُ مُثَلَةٌ، وَتُحرَقُ الأَسْلِحَةُ أَيضًا، وَمَا لَا يَحْتَرِقُ مِنهَا يُدفَنُ فِي مَوضِع لَا يَقِفُ عَلَيْهِ الكُفَّارُ إِبطالا لِلمَنفَعَةِ عَلَيْهِم.

(وَلَا يُقَسِّمُ غَنِيمَة فِي دَارِ الحَربِ حَتَّى يُخْرِجَهَا إِلَى دَارِ الإِسْلَامِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا بَأسَ بِذَلِكَ. وَأَصلُهُ: أَنَّ المِلكَ لِلغَانِمِينَ لَا يَثْبُتُ قَبْلَ الإِحْرَازِ بِدَارِ الإِسْلَامِ عِندَنَا، وَعِندَهُ يَثْبُتُ وَيَبْتَنِي عَلَى هَذَا الأَصلِ عِدَّةٌ مِنْ المَسَائِلِ ذَكَرنَاهَا فِي

قوله: (بخلاف التحريق قبل الذبح) حيث لا يجوز؛ لأنه منهي عنه قال: «لَا يُعَذِّبُ بالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ».

(لأنه)؛ أي العقر (مثلة) ونهى النبي عن المثلة ولو بالكلب العقور (١)، أما قطع الأشجار وتخريب البنيان يجوز بلا خلاف.

قوله: (وما لا يحترق منها)؛ أي من الأسلحة كالحديد ونحوه (يدفن في موضع) لا يقفون عليها؛ لأنه مأمور بقطع قوتهم وإثبات قوة المسلمين، وقد عجز عن الثاني، وقدر على الأول فيأتي به.

قوله: (وقال الشافعي: لا بأس بذلك)؛ أي بالقسمة في دار الحرب بعد ما تم انهزام المشركين، وبه قال أحمد.

وقال مالك: يعجل قسمة الأموال في دار الحرب ويؤخر قسمة السبي إلى دار الإسلام.

قوله: (وعنده)؛ أي وعند الشافعي يثبت الملك بالاستيلاء بعد ما تم الانهزام للمشركين، وبه قال مالك وأحمد.

قوله: (عدة من المسائل) منها:

أن أحدا من الغانمين لو وطئ أمة من السبي؛ فولدت فادعاه يثبت نسبه منه


(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٩٧) رقم (١٦٨) من حديث علي .
قال الهيثمي: رواه الطبراني، وإسناده منقطع. مجمع الزوائد (٦/ ٢٤٩).
وبنحوه أخرجه أبو داود (٣/ ٥٣ رقم ٢٦٦٧) من حديث سمرة بن جندب، وعمران بن حصين قالا: كان نبي الله يحثنا على الصدقة، وينهانا عن المثلة.
قال ابن حجر: إسناد هذا الحديث قوي فإن هياجا بن عمران البصري وثقه ابن سعد، وابن حبان، وبقية رجاله من رجال الصحيح. فتح الباري (٧/ ٤٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>