للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقِيلَ: الأُولَى هُوَ الأَوَّلُ عِنْدَ حَاجَةِ الغَانِمِينَ، وَالثَّانِي عِنْدَ عَدَمِ الحَاجَةِ، لِيَكُونَ عِدَّة فِي الزَّمَانِ الثَّانِي، وَهَذَا فِي العَقَارِ. أَمَّا فِي المَنقُولِ المُجَرَّدِ لَا يَجُوزُ المَنُّ بِالرَّدِّ عَلَيْهِم؛ لِأَنَّهُ لَم يَرِد بِهِ الشَّرعُ فِيهِ، وَفِي العَقَارِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ، لِأَنَّ فِي المَنِّ إِبْطَالَ حَقِّ الغَانِمِينَ أَوْ مِلْكِهِم فَلَا يَجُوزُ مِنْ غَيرِ بَدَل يُعَادِلُهُ، وَالخَرَاجُ غَيْرُ مُعَادِلٍ لِقَتِلِهِ، بِخِلَافِ الرِّقَابِ لِأَنَّ لِلإِمَامِ أَنْ يُبْطِلَ حَقَّهُم رَأْسًا بِالقَتْلِ، وَالحُجَّةُ عَلَيْهِ

ومن عمر حين فتح السواد عنوة على أهلها بأن ضرب الخراج على أراضيهم، وضرب الجزية على رؤوسهم، ولم يقسم بين الغانمين محتجا بقوله ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: ٧ - ١٠]؛ أي: أن الغنيمة لله ولرسوله إلى آخره، ﴿وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ﴾؛ فالله تعالى جعل للذين يحبون من بعد المهاجرين والأنصار نصيبا في الفيء كما جعل للمهاجرين والأنصار الموجودين، ولو كانت القسمة حتما، لم يكن لمن يجيء من بعدهم في الفيء نصيب، وإنما يكون لهم بالمن بوضع الخراج والجزية.

ولهذا قرأ عمر على الصحابة حين استشارهم ولم يخالف على ذلك إلا نفر يسير مثل بلال وسلمان وأبي هريرة حتى دعاهم على المنبر فقال: اللَّهُم اكفني بلالا وأصحابه فلم يحملوا عليه وندموا ورجعوا إلى رأيه كذا في المبسوط (١)، وفيه فما حال عليهم الحول إلا ماتوا جميعًا.

قوله: (وقيل: الأولى هو الأول عند الحاجة كما فعل النبي بخيبر فإنه كان عند حاجة المسلمين. (والثاني) أولى عند عدم الحاجة) كما فعل عمر بسواد العراق عند عدم الحاجة ليكون عدة في الزمان الثاني.

قوله: (أما في المنقول المجرد قيد به؛ لأنه جاز المن بالرقاب تبعا للأراضي؛ لأنه منَّ على أهل مكة برقابهم مع أراضيهم، أما في الرقاب المجرد تعلق بها حق الغانمين (ولم يرد الشرع) بالرد والمن فيه.

قوله: (وفي العقار خلاف الشافعي) وقد بيناه. والحجة عليه)؛ أي على الشافعي ما روينا من قصة عمر، وفعل النبي بأهل مكة والآية والإجماع حجة عليهم.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>