أسرع اتصالا من الماء فإن الخل ينفد في الحجر، ولا ينفد الماء، ولهذا يزيل الخل العين، واللون، والدسومة.
فإن قيل: الماء مطهر بالنص، قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨] فلا حاجة إلى التعليل.
قلنا: كونه منصوصًا لا يمنع التعليل كما في قوله ﵇: «الحنطة بالحنطة»(١).
فإن قيل: لو كان القلع معتبرًا ينبغي أن يجوز القلع بشيء نجس، وحيث لا يجوز قلنا يجوز كما قلنا في إزالة النجاسة الغليظة ببول ما يؤكل لحمه لا أنها تبقى البلة النجسة فلا يطهر على الأصح، وبالنظر إلى التعليل ينبغي أن تزول صفة الغلظة ويبقى صفة الخفة في النجاسة.
وأما قياسهم زوال النجاسة الحقيقية بالحكمية غير مستقيم؛ لأنه ذكر في المبسوط أن الطهارة من الحدث حكمية لا حقيقية لعدمها حقيقية على الأعضاء، فكان فيها معنى العبادة، فلا يجوز إلا بما تعبد به وهو الماء؛ لأنه أهون موجود لا يلحق الناس حرج في إفساده بالاستعمال، بخلاف المائعات فإنها أموال فيلحق الناس حرج في إفسادها به، فلا يكون المائع مثل الماء من كل وجه، فلا يجوز إلحاقه بالدلالة أيضًا (٢).
وجواب الكتاب وهو قوله:(يجوز تطهيرها بالماء وبكل مائع طاهر)(٣) لا يفرق، وفي العيون: لا تزول النجاسة عن البدن بالمائع في قولهم جميعًا، والصحيح أنه يزيلها عنه عندهما، كذا قاله الكرخي، والطحاوي (٤).
وعن الوبري: إن كان الدهن غالبًا على اللبن لا يزيل النجاسة، وإلا فيزيل.
وعن أبي يوسف: غسل الدم من الثوب بدهن أو سمن، أو زيت حتى
(١) أخرجه مسلم (٣/ ١٢١١، رقم ١٥٨٨) من حديث أبي هريرة ﵁. (٢) المبسوط للسرخسي (١/ ٩٦). (٣) انظر المتن ص ٤٢١. (٤) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٨٥).