للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَهُمَا: أَنَّ المَائِعَ قَالِعٌ، وَالطَّهُورِيَّةَ بِعِلَّةِ القَلْعِ وَالإِزَالَةِ، وَالنَّجَاسَةُ لِلْمُجَاوَرَةِ،

أو المراد حصر وجوب الغسل مما خرج من البدن، بدليل سبب وروده وهو أنه مر على عمار وهو يغسل ثوبه من النخامة، فقال : «ما نُخامَتُكَ ودموعُ عينَيْكَ، والماء الذي في رَكوَتِكَ إِلَّا سواء، إنما يُعْسَلُ الثوبُ مِنْ خَمْسٍ»، الحديث رواه الدارقطني، والبيهقي، وأبو يعلى الموصلي.

وقوله: (والنجاسة للمجاورة)، جواب عن قولهما أنه يتنجس بأول الملاقاة، والنجس لا يفيد الطهارة، فقال: نجاسته بالمجاورة؛ لأن باستعمال الماء تتحول النجاسة إليه، ويصير الماء نجسًا فإذا تكرر ورود الماء والعصر في المحل زالت النجاسة عن المحل؛ لأن الماء بطبعه جاذب لها، فبقدر ما يحول إلى الماء لم يبق في المحل، فإذا انتهت أجزاء النجاسة بالغسل مرات يبقى الماء، أو المائع طاهرا؛ لأنهما طاهران في ذاتهما ولا يقال: النجاسة إذا انتهت تبقى البلة النجسة في الثوب؛ لأنا نقول نجاسة البلة باعتبار مجاورة أجزاء النجاسة أيضًا، فإذا انتهى جزاؤها تبقى البلة طاهرة أيضًا كما كانت إلا أن انتهاء أجزائها شرعًا بالغسل ثلاث مرات أو بإزالة أثرها، كذا ذكره أبو الفضل الكرماني.

وقولهم: سقط حكم القياس في الماء للضرورة غير مُسلَّم لأنا بينا أن إزالتها بالماء أمر معقول، ويسقط بتكرار الغسل بنجاسة الماء؛ لأنه نجس بالمجاورة، فكذا في المائع.

وأما قولهم: بسرعة اتصاله، فقلنا: قد يوجد في بعض المائعات ما يكون


= وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٨٩، رقم ٢٦٦٨) والدارقطني (٤/ ١٠٤، رقم ٣١٧٤) من حديث أبي بكرة .
قال ابن الملقن: هذا الحديث مروي من طرق كلها ضعيفة. البدر المنير (٨/ ٣٩٠)، وقال أيضًا: رواه ابن ماجه من رواية النعمان بن بشير، وأبي بكرة بإسناد واه، وقال أبو حاتم: منكر، وقال البيهقي: ليس بالقوي، وقال عبد الحق: الناس يرسلون عن الحسن. خلاصة البدر المنير (٢٢٢٣)، وقال ابن حجر: وإسناده ضعيف. تلخيص الحبير (٤/٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>