للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فلأن الماء صار مطهرا بمعنى القلع والإزالة، ومعنى الإزالة في الخل وماء الورد أبلغ؛ فإن الخل ربما يقلع شيئا لا ينقلع بالماء، وماء الورد يقلع النجاسة ورائحتها.

وأما القياس فكذلك أيضا لاشتراك المائع في الإزالة، وهذا القدر في المنصوص معقول، وإبقاء الماء طاهرا حالة الاستعمال غير معقول؛ لأن ملاقاة النجس الطاهر يوجب تنجس الطاهر، لكن يتعدى الذي هو غير معقول في ضمن المعقول كوجوب غسل الأعضاء الأربعة في ضمن خروج النجس كالجودة في باب الربا فإن استواء الجيد والرديء غير معقول، لكن تعدي هذا الاستواء في ضمن المعقول (١).

ولكن ما ذكره في الإيضاح أن المائع يشارك الماء في كونه مطهرا مزيلا لأنه قالع، والطهورية بعلة القلع، بدليل أن العين لا تطهر ما لم تزل عين النجاسة، والمأخوذ عليه إزالة العين وللأثر بدليل أنه لو قطع موضع النجاسة أجزأه وأزالها كما يحصل بالماء يحصل بالمائع، بخلاف ما لا ينعصر بالعصر كاللبن، والدهن فإنها لا تستأصل بهما، بل يبقى أثرها فلا تتحقق الإزالة.

فإن قيل: كيف يستقيم التمسك بالحديث، والأمر الوارد في غسل المني محمول على الندب عند الشافعي؟

قلنا: إنه إخبار عن الشارع فكيف يستقيم حمله على الندب مع وجود القرائن الثلاث على الوجوب، وهي الدم، والبول، والغائط.

فإن قيل: الغسل غير منحصر على الخمس بالإجماع.

قلنا: سائر الخمس في معناه فتلحق به كما في قوله : ﴿لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ﴾ (٢)، فيلحق به الخنجر لأنه في معناه.


(١) انظر: تحفة الملوك زين الدين الرازي (ص: ٣٩)، واللباب للميداني (١/٥٠).
(٢) انظر: أخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٨٩، رقم ٢٦٦٧)، والدارقطني (٤/ ١٠٥، رقم ٣١٧٥) من حديث النعمان بن بشير .
=

<<  <  ج: ص:  >  >>