للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالبَدَنِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فَلَمْ يُجَوِّزُ فِي البَدَنِ بِغَيْرِ المَاءِ. (وَإِذَا أَصَابَ الخُفَّ نَجَاسَةٌ لَهَا جِرْمٌ كَالرَّوْثِ وَالعَذِرَةِ وَالدَّمِ وَالمَنِيِّ، فَجَفَّتْ فَدَلَكَهُ بِالْأَرْضِ جَازَ)

ذهب أثره جاز، ولا يجزئ في البدن إلا بالماء، كذا في الْمُجْتَبى (١). وفي المبسوط: وأما ما لا ينعصر كالدهن والسمن لا يجوز إزالتها به. (وعنه)، [أي] (٢) عن أبي يوسف، (أنه فرق بينهما) أي: بين الثوب والبدن فجوز في الثوب دون البدن، ووجه الفرق أن ما كان على البدن نظير الحدث الحكمي؛ لأن في تطهير البدن معنى العبادة بخلاف ما كان على الثوب، كذا في المبسوط (٣)، وشرح الأقطع. وفي الكاثي: إزالة النجاسة عن البدن قربة؛ لأنه لا يمكنه أن يضع جسده ويصلي بدونه، أما يمكنه أن يلقي الثوب ويصلي بثوب آخر، فإذا كان قربة لا يجوز بدون الماء، كالوضوء فإنه يوجد بطريق التعبد؛ لأن أعضاء الوضوء طاهر حقيقة وحكما. قوله: (فدلكه بالأرض جاز)، وفي المحيط: ذكر في الجامع النجاسة التي لها جرم إذا أصابت الخف، أو النعل، وحكه أو حتّه بعدما يبس يطهر في قولهما (٤). قال القدوري: هذا في حق الصلاة، أما لو أصابه الماء بعد ذلك يعود نجسا في رواية.

وفي الأصل: إذا مسحهما بالتراب يطهر.

قال مشايخنا: لولا ما ذكر في الجامع لقلنا لا يطهران ما لم يمسحهما به؛


(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٨٥).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) المبسوط للسرخسي (١/ ٩٦). قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
(٤) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٢٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>