للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ الجِهَادَ فَرضٌ وَالغَرَامَاتُ لَا تُقرَنُ بِالفُرُوضِ، بِخِلَافِ حَالَةِ المَحْمَصَةِ، لِأَنَّهُ لَا يُمتَنَعُ مَخَافَةَ الضَّمَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِحْيَاءِ نَفْسِهِ.

أَمَّا الجِهَادُ فَمَبْنِيٌّ عَلَى إِبْلَافِ النَّفْسِ، فَيُمْتَنَعُ حِذَارَ الضَّمَانِ قَالَ: (وَلَا بَأْسَ بِإِحْرَاجِ النِّسَاءِ

إلى الصف لم تلزمه الدية كذا في شرح الوجيز (١).

وقلنا: في الاحتراز سد باب الجهاد فكان القتال فرضًا والرمي منه.

(والغرامة لا تلحق الفروض)؛ لأن الضمان أثر التعدي، والفرض يمنع كون الفعل تعديا، والضمان يلائم المباحات بشرط السلامة لا الفروض، وخص من الحديث؛ قطاع الطريق والبغاة فيختص المنازع فيه؛ الضرورة إعلاء كلمة الله تعالى.

قوله: (بِخِلَافِ حَالَةِ الْمَخْمَصَةِ)؛ فإن المضطر لو أكل مال الناس في حالة المخمصة؛ فإنه يضمن فإن الأكل ليس بفرض في هذه الحالة؛ بل إذا صبر حتى مات كان مثابا، ولأن الضمان إذا وجب في الجهاد يمتنع عن الفرض لئلا تلزم عليه غرامة بخلاف حالة المخمصة؛ فإنه يقدم على التناول عند رفع الحظر وإن كان ضمان لزيادة محبته البقاء طبعًا؛ فكان رفع الخطر هناك بمنزلة رفع الضمان هاهنا فلما كان كذلك لا يلزم من وجوب الضمان في حالة المخمصة وجوب الضمان أي ضمان المال إحياء نفسه في حالة المخمصة.

(أما الجهاد بني على إتلاف النفس)؛ أي أنفس الكفار، وقد يكون فيهم مسلمون فلو وجب الضمان بقتالهم لامتنعوا من القتال وهو فرض، وذا لا يجوز كما لا يجوز وجوب الدية والكفارة على الإمام فيما إذا مات الزاني من جلده أو رجمه؛ لئلا يمتنع عن تقلد القضاء وهو فرض.

(حذار)؛ منصوب على أنه مفعول به.

قوله: (إخراج النساء) العجائز للتداوي، والخدمة من الطبخ والسقي؛ لأن خروج النساء مع النبي مشهور، وأم أيمن كانت تخرج مع النبي ؛


(١) العزيز شرح الوجيز للرافعي (١١/ ٤٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>