وقوله:(لما بيناه)؛ إشارة إلى ما ذكرنا بأن فيهم أسيرًا وتاجرا. وقال الشافعي ومالك وأحمد: إذا تترسوا بالمسلم، نظر إن لم تدع الضرورة إلى رميهم واحتمل الحال الإعراض لم يجز رميهم، وإن دعت الضرورة يجوز كما لو تترسوا في حال التحام القتال، وخوف ظفرهم على المسلمين؛ فذلك عذر في جواز الرمي إلى المسلم وهو الأظهر.
وعن الشافعي في وجه: لا يجوز إذا لم يتأثّ ضرب الكفار إلا بضرب المسلم؛ لأن دم المسلم لا يباح لخوف قتله كما في الإكراه.
ولنا: أن الطاعة بحسب الطاقة، وما في وسعه التمييز في الرمي بين المسلم والكافر؛ فلو امتنعنا باعتباره ينسد باب الجهاد، كما بينا حتى لو قدرنا على التمييز يجب التمييز.
قوله:(وما أصابوه منهم)؛ أي من قتل صبيانهم المسلمين وأساراهم (لا دية عليهم ولا كفارة) وعند الشافعي تجب الكفارة قولا واحدًا، وفي الدية قولان.
وفي التهذيب: ولو رمى في غير حال الضرورة وهو يعلم أنه مسلم يجب القود، وإن ظنه كافرا فلا قود، وتجب الكفارة وفي الدية قولان.
وعن المزني؛ إن علم أنه مسلم وعلم للضرورة تجب الدية.
وقال أبو إسحق؛ إن قصده لزمته الدية علمه مسلم أو لا لقوله ﵇:«لَيْسَ فِي الإِسْلَامِ دَمٌ مُفَرَّجٌ»(١)؛ أي مبطل دمه، وإن لم يقصده بعينه؛ بل رمى
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٧/٢٤) رقم (٣٦) من حديث عوف المزني ﵁، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٢٩٣ رقم ١٠٧٥٠): فيه كثير بن عبد الله المزني، وهو ضعيف، وقد حسن الترمذي حديثه، وبقية رجاله ثقات.