للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جَمِيعُ ذَلِكَ الحَاقَ الكَبتِ وَالغَيظِ بِهِمْ وَكَسرِ شُوكَتِهِم وَتَفْرِيقَ جَمعِهِم فَيَكُونُ مَشرُوعًا، (وَلَا بَأْسَ بِرَمِيهِم، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسلِمٌ أَسِيرٌ أَوْ تَاجِرُ) لِأَنَّ فِي الرَّمِي دَفْعَ الضَّرَرِ العَامُ بِالذَّبٌ عَنْ بَيضَةِ الإِسْلَامِ، وَقَتلَ الأَسِيرِ وَالتَّاجِرِ ضَرَرٌ خَاصٌ، وَلِأَنَّهُ

والبويرة: مثل الدويرة تصغير الدار، وكان أوصى لأسامة وقال: «اغْزُ عَلَى أَبْنَى صباحًا وحَرِّقْ» (١).

وفي المحيط: وينبغي للإمام إذا تيقن بالفتح بدون التغريق والتحريق، أن لا يحكم به؛ لأن ذلك مكروه.

و (الكبت): الإذلال والصرف، ويقال: كبت العدو وصرفه وأذله من حدّ ضرب كذا في الصحاح (٢).

قوله: (لا بأس برميهم وإن كان معهم أسير مسلم … ) إلى آخره.

قال الحسن بن زياد: إذا علم أن فيهم مسلما وأنه يتلف بهذا الصنع لم يحلّ ذلك وبه قالت الأئمة الثلاثة؛ لأن الإقدام على قتل المسلم حرام، وترك قتال الكافر جائز. ألا ترى أن للإمام ألا يقتل الأسارى لمنفعة المسلمين، فكان مراعاة جانب المسلم أولى.

وقالت الأئمة الثلاثة: إلا أن يخاف انهزام المسلمين إذا لم يرم فيجوز حينئذ لتتحقق الضرورة.

وقلنا: أمرنا بقتالهم ولو اعتبرنا ذلك المعنى؛ لانْسَدَّ باب القتال معهم؛ فإن حصونهم ومدائنهم (قلما تخلو عن مسلم) عادة. (ولأن الرمي دفع الضرر العام بالذب عن بيضة الإسلام)؛ أي مجتمعهم.

و (قتل الأسير والتاجر ضرر خاص)؛ فيتحمل لدفع الضرر الأعلى، ولهذا يجوز الرمي إليهم، وإن كان فيهم نساؤهم وصبيانهم، وحرم قتلهم كذا في المبسوط (٣).

وفي المغرب (٤): سمي مجتمع أهل الإسلام بيضة تشبيها ببيضة النعامة وغيرها؛ لأن تلك مجتمع الولد.


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) الصحاح للجوهري (١/ ٢٦٢).
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ٦٥).
(٤) المغرب للمطرزي (ص: ٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>