(والغارة لا تكون بدعوة)؛ لأن فيها ستر الأمر والإسراع؛ لأنها اسم مصدر للإغارة التي هي مصدر؛ أغار الثعلب أو الفرس إغارة وغارة؛ إذا أسرع في العدو، ولأنهم لو اشتغلوا بالدعوة ربما يتحصنون فلا يقدر عليهم.
وفي بعض النسخ:(أشجارهم وزروعهم)، وقال الشافعي في قول وأحمد في رواية: لا يفعلون ذلك إلا أن الكفار يفعلون ذلك معنى؛ لما روي أن أبا بكر ﵁ قال لزيد حين بعثه أميرًا وتوصيته يا زيد لا تقتل صبيا ولا امرأة ولا هَرِمًا، ولا تُخَرِّبَنَّ عامرًا ولا تعقِرَنَّ شجرًا مثمرًا ولا دابة عجماء ولا شاةً إلّا لمأكلة، ولا تحرقن نخلا ولا تعرقبه ولا تغلل ولا تَخُن، وإن كان يفعلونه معنى جاز فعله بهم.
وقلنا ومالك والشافعي في قول، وأحمد في رواية: يجوز الغرق والحرق بكل حال؛ لما روى الزهري عن ابن عمر أنه ﵇ حرق نخل بني النضير، وقطع وهي البويرة؛ فأنزل الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُم مِنْ لِينَةٍ﴾ الآية [الحشر: ٥] ولها يقول حسان: [من البحر الوافر]
وهان على سراة بني لؤي … حريق بالبُوَيْرَةِ مُسْتَطيرُ
رواه مسلم (١).
(١) أخرجه البخاري (٣/ ١٠٤ رقم ٢٣٢٦)، ومسلم (٣/ ١٣٦٥ رقم ١٧٤٦) من حديث ابن عمر ﵁.