للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالحَالَةُ الثَّالِثَةُ كَمَا بَيَّنَّاهَا لِمَا تَلَونَاهُ وَيُقْتَلُونَ حَدًّا، حَتَّى لَو عَفَا الأَوْلِيَاءُ عَنهُم لَا يُلتفت إِلَى عَفْوِهِم لِأَنَّهُ حَقُّ الشَّرعِ.

(وَ) الرَّابِعَةُ (إِذَا قَتَلُوا وَأَخذُو المَالَ فَالإِمَامُ بِالخِيَارِ: إِنْ شَاءَ قَطَعَ أَيْدِيَهُم وَأَرْجُلَهُم مِنْ خِلَاف وَقَتَلَهُم وَصَلَبَهُم، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُم، وَإِنْ شَاءَ صَلَبَهُم، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَقْتُلُ أَوْ يَصْلُبُ وَلَا يُقْطَعُ) (*) لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا تُوجِبُ حَدَّينِ، وَلِأَنَّ مَا دُونَ النَّفْسِ يَدخُلُ فِي النَّفْسِ فِي بَابِ الحَدِّ كَحَدٌ السَّرِقَةِ وَالرَّحِمِ. وَلَهُمَا: أَنَّ هَذِهِ عُقُوبَةٌ وَاحِدَةٌ تَغَلَّظَت لِتَغَلَّظِ سَبَبِهَا، وَهُوَ تَفوِيتُ الأَمنِ عَلَى التَّنَاهِي بِالقَتلِ وَأَحْذِ

قوله: (وإن شاء قتلهم وقطعهم وصلبهم)، وفي جامع البزدوي: أو صلبهم وإن شاء قتلهم من غير قطع، وإن شاء صلبهم، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وبه قال أحمد في رواية.

قوله: (وقال محمد … ) إلى آخره، وفي عامة الروايات من المباسيط وشروح الجامع أبو يوسف مع محمد وبه قال الشافعي وأحمد في رواية ومالك، إن كان ذا رأي؛ لأن القتل حد على حده، والقطع كذلك بالنص؛ فلا يجمع بينهما بجناية واحدة أعني قطع الطريق، ولأنه اجتمع عليه العقوبة في النفس، وما دونها حقا الله تعالى فيدخل ما دون النفس في النفس، كما لو اجتمع حد الشرب والسرقة والرجم فإنه يكتفى بالرجم، ويترك ما عداه.

ولأبي حنيفة؛ إن وجد موجب القطع، وهو أخذ المال وموجب القتل، وهو القتل فالكل حد واحدٌ؛ لاتحاد سببه، وإنما غلظ لتغليظ سببه، وهو قطع الطريق؛ لأن ما يقطع به الطريق متفاوت فإذا تناهي تفويت الأمن بأخذ المال والقتل تغلّظ حكمه، وصار كقطع اليد والرجل فإنه حدان في الصغرى حد واحد في الكبرى، ولا تداخل في حدّ واحد كجلدات الزنا، وإنما التداخل في الحدود.

ولا يلزم أن للإمام أن يقتله ويدع القطع فلو كان حدا واحدًا، ينبغي ألا يكون ترك أحدهما؛ لأنا نقول: ليس هذا من التداخل؛ بل باعتبار أنه ليس عليه رعاية الترتيب في أخذ حدّ واحد؛ فله أن يبدأ بالقتل فإذا قتله لا يفيد القطع


(*) الراجح: قول الشيخين.

<<  <  ج: ص:  >  >>