للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَالِ، وَلِهَذَا كَانَ قَطعُ اليَدِ وَالرِّجلِ مَعا فِي الكُبْرَى حَدًّا وَاحِدًا وَإِنْ كَانَا فِي الصُّعْرَى حَدَّينِ، وَالتَّدَاخُلُ فِي الحُدُودِ لَا فِي حَدٌ وَاحِد. ثُمَّ ذَكَرَ فِي الكِتَابِ: التَّحْيِيرَ بَين الصَّلبِ وَتَركِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ لَا يَتْرُكُهُ لِأَنَّهُ مَنصُوصٌ عَلَيْهِ، وَالمَقْصُودُ التَشهِيرُ لِيَعتَبِرَ بِهِ غَيْرُهُ. وَنَحْنُ نَقُولُ أَصلُ التَّسْهِيرِ بِالقَتْلِ وَالمُبَالَغَةِ بِالصَّلْبِ فَيُخَيَّرُ فِيهِ. ثُمَّ قَالَ: (وَيُصْلَبُ حَيًّا وَيُبْعَجُ بَطْنُهُ بِرُمحٍ إِلَى أَنْ يَمُوتَ) وَمِثْلُهُ عَنْ الكَرخِيّ. وَعَنْ الطَّحَاوِيِّ: أَنَّهُ يُقتَلُ ثُمَّ يُصْلَبُ تَوَفّيًا عَنْ المُثَلَةِ.

وَجهُ الأَوَّلِ: وَهُوَ الأَصَحُ: أَنَّ الصَّلبَ عَلَى هَذَا الوَجْهِ أَبْلَغُ فِي الرَّاعِ وَهُوَ

بعده، كالزاني إذا ضرب خمسين جلدة فمات ترك ما بقي؛ لأنه لا فائدة في إقامته كذا في المبسوط (١)، وجعل في الأسرار قول محمد أصح.

قوله: (وعن أبي يوسف أنه؛ أي الإمام لا يتركه الصلب لأنه)؛ أي الصلب منصوص عليه وبه قال الشافعي وأحمد، ولأنه شرع حدا فلا يجوز تركه كالقتل وسائر الحدود.

وقلنا: إن معنى الزجر والتشهير يتم بالقتل، ولم ينقل أنه ولا غره صلب أحدًا، ألا ترى أنه لم يفعله بالعرنيين كذا في المبسوط (٢).

قوله: (وَعَنِ الطَّحَاوِي أَنَّهُ يُقْتَلُ ثُمَّ يُصْلَبُ تَوَفّيًا عَنِ الْمُثْلَةِ). وقد نهى النبي عن المثلة ولو بالكلب العقور (٣) وبه قال الشافعي وأحمد لأن المقصود منه التشهير وذا يحصل بالصلب بعد القتل فلا حاجة إلى تعذيب الحيوان بلا فائدة.

قوله: (وجه الأول) وهو قول الكرخي أصح لأن المقصود الزجر وإنما


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/ ١٩٦).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/ ١٩٦).
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٩٧ رقم ١٦٨) من حديث علي قال الهيثمي في مجمع
الزوائد (٦/ ٢٤٩ رقم ١٠٤٩٢) رواه الطبراني، وإسناده منقطع.
وبنحوه أخرجه أبو داود (٣/ ٥٣ رقم ٢٦٦٧) من حديث سمرة بن جندب وعمران بن
حصين . قال ابن حجر في الفتح (٧/ ٤٥٩): إسناد هذا الحديث قوي فإن هياجا بن عمران
البصري وثقه بن سعد وبن حبان وبقية رجاله من رجال الصحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>