للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَشَرطُ كَمَالِ النِّصَابِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِد كَي لَا يُسْتَبَاحَ طَرَفُهُ إِلَّا بِتَنَاوُلِهِ مَا لَهُ خَطَرٌ، وَالمُرَادُ قَطَعُ اليَدِ اليُمْنَى وَالرِّجلِ اليُسْرَى كَي لَا يُؤَدِّيَ إِلَى تَفوِيتِ جِنسِ المَنفَعَةِ.

المستأمن غير مؤبدة فيكون السبب المبيح لماله، وهو كونه حربيا قائم، وإن تأخر ذلك إلى رجوعه إلى دار الحرب.

قوله: (في حق كل واحد)، وبه قال الشافعي وأحمد.

وعند مالك؛ لا يشترط النصاب كما لا يشترط الحرز وبه قال ابن المنذر وأبو ثور وقد بينا.

وقال الشافعي: في قول كقول مالك.

وفي شرح الوجيز والمذهب المذكور المشهور الأول، ولأن قطع الطرفين فيها، وفي السرقة الصغرى قطع طرف، وفيها يشترط النصاب ففي قطع الطرفين أولى، والمراد قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ولا خلاف لأهل العلم فيه، ولأن هذه الجناية لتفاحشها صارت كالسرقتين والحكم في الشرقتين هكذا.

فإن قيل: ينبغي أن يكون نصاب كل واحد عشرين لأنه كالسرقتين.

قلنا: تغلظ الحد هنا باعتبار تغلظ فعلهم بمحاربة الله ورسوله لا بكثرة المال (١).

قوله: (أي تفويت جنس المنفعة)، وبه قال أحمد في رواية.

وقال الشافعي في اليد الشلاء: في قطعها روايتان كما في السارق، ولو كانت يده اليمنى مقطوعة قطعت رجله اليسرى، ولو كانت يداه صحيحتين ورجله اليسرى مقطوعة قطعت يده اليمنى فقط، ولا خلاف فيه لأنه أي الحد حق الشرع فلا يدخله عفو، وعليه أجمع أهل العلم ذكره ابن قدامة في المغني (٢).

وفي شرح الوجيز: قتل بمقابلة قتل، وفيه معنى الحد فلا يصح عفوه، ولكن ذكر في الكافي: وعند الشافعي الواجب قصاص؛ لأنه قتل بإزاء قتل، وهذا لا يدل على جواز العفو فإن أصحابه اختلفوا فيه فقالوا فيه: معنى الحد والقصاص، وخرجوا عليه مسائل، ولكن ما قال أحد منهم بجواز العفو.


(١) وقع تكرار في الأصل.
(٢) المغني لابن قدامة (٩/ ١٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>