قوله:(بالماء وبكل مائع طاهر)، فإن قيل: جواز التطهير بالماء ثابت بالإجماع فما فائدة ذكر الماء؟
قلنا: ليعلم أن الإزالة بالماء جائز عندهما غير واجب.
المائع: السائل، من ماع يميع: سال، وقيد بكونه طاهرا لأنه ذكر التمرتاشي دم يغسل بالبول أن نجاسة الدم زالت وحلت نجاسة البول، حتى لو كان ذلك بول ما يؤكل لحمه رخصنا فيه ما لم يفحش، ولو حلف ما فيه دم لم يحنث.
ثم قال: ذكر السَّرَخْسِيُّ: واختلف في زوال النجاسة ببول ما يؤكل لحمه، والأصح أن التطهير بالنجس لا يكون للتضاد بين الوصفين (٢).
وقيد بقوله:(يمكن إزالتها) احترازًا عن الدهن واللبن، والدبس ونحوها فإن بها تنبسط النجاسة ولا تزول.
وفي بعض نسخ المختصر:(الماء المستعمل)، ولا صحة له إلا على رواية أبي حنيفة أن الماء المستعمل طاهر.
وفي شرح أبي ذر: يجوز إزالة النجاسة بالماء المستعمل ونحو ذلك مما إذا عصر انعصر كشراب التفاح، وسائر الثمار، والأشجار، والبطيخ، والقثاء، والصابون، والجبن والباقلاء، والأنبذة، وماء الخلاف، واللينوفر (٣)، واللسان، وكل ما اختلط به طاهر وغلب عليه وأخرجه عن طبع الماء وصار
(١) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٢٨٢). (٢) المبسوط للسرخسي (١/ ٩٦). (٣) النيلوفر أهمله الجماعة، وهو بفتح النون واللام والفاء، ويقال: النينوفر، بقلب اللام نونا، وهو ضرب من الرياحين ينبت في المياه الراكدة، وهو المسمى عند أهل مصر بالبشنين، ويقوله العوام: النوفر، كجوهر، بارد في الثالثة، رطب في الثانية، ملين للصلابات، وصالح للسعال وأوجاع الجنب، والرئة، والصدر، وإذا عجن أصله بالماء وطلي به البهق مرات أزاله عن تجربة، وإذا عجن بالزفت أزال داء الثعلب، ويتخذ منه شراب فائق. تاج العروس للزبيدي (١٤/ ٢٧٣).