للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالطَّرِيُّ، وَفِي الطَّيرِ الدَّجَاجُ وَالبَطُّ وَالحَمَامُ لِمَا ذَكَرنَا، وَلِإِطْلَاقِ قَولِهِ : «لَا قَطعَ فِي الطَّيرِ» وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ يَجِبُ القَطْعُ فِي كُلِّ شَيْء، إِلَّا الطِّينَ وَالتُّرَابَ وَالسِّرقِينَ، وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ، وَالحُجَّةُ عَلَيْهِمَا مَا ذَكَرنَا.

قَالَ: (وَلَا قَطعَ فِيمَا يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الفَسَادُ، كَاللَّبَنِ وَاللَّحْمِ وَالفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ) لِقَولِهِ : «لَا قَطعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا فِي كَثَر»

لغة رديئة. وفي اللولوالجي: الصنعة التي حدثت في السمك لم توجب زيادة على قيمته قبل الصنعة؛ فلم تكن للصنعة عبرة.

(وفي الطير)؛ أي الطير المذكور في أول الباب (الدجاج والبط والحمام لما ذكرنا أن الطير يطير) فتقل الرغبة فيه.

وفي جامع المحبوبي (١): روي أن رجلا سرق دجاجة فاختصما إلى عثمان فقال: لا قطع في الطير، وهكذا قال علي من غير خلاف من أحد من الصحابة، وأيضًا تافه مباح الأصل؛ فأشبه الحشيش والحطب كذا في أحكام القرآن للرازي (٢).

وفي المحيط: قال بعض مشايخنا ينبغي أن يجب القطع في البط والدجاج؛ لأنها ليست بصيد، وشبهة الإباحة في مثل هذه الصورة للصيد به.

قوله: (والفواكه الرطبة) كالبطيخ والفواكه على الشجر والزرع الذي لم يحصد وفيه خلاف الشافعي ومالك وأحمد والأصل فيه قوله : «لا قَطعَ في ثَمرٍ ولا كَثَرٍ» رواه أبو داود والنسائي (٣).

وما قال الشافعي: إنه مرسل ليس كذلك؛ لأنه أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه موصولا كذا في سنن أبو داود، مع أن العلماء تلقته بالقبول فيكون حجة بالإجماع إلا أن الخصم يقول في الثمر المعلق لما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه سئل عن الثمر المعلق فذكر الحديث ثم قال: «فإذا آوَاهُ الجَرِينُ أو الجِرانُ فبلغ ثمن المِجَنِّ؛ ففيه القطع» (٤).


(١) ينظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٦/ ٢٩٤).
(٢) أحكام القرآن للجصاص (٤/ ٧٧).
(٣) تقدم تخريجه قريبا.
(٤) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>