للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالكَثَرُ الجُمَّارُ، وَقِيلَ: الوَدِيُّ.

وَقَالَ : «لَا قَطعَ فِي الطَّعَامِ» وَالمُرَادُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: مَا يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الفَسَادُ كَالمُهَيَّا لِلأَكلِ مِنْهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ كَاللَّحْمِ وَالثَّمَرِ، لِأَنَّهُ يُقطَعُ فِي

وقلنا: ما يؤويه الجران في عادتهم يابس التمر وفيه القطع، وهذا لأن ثمار المدينة لا يؤوى إلا يابسه فيكون مما يبقى بعد الإيواء على عادتهم، وكذا عندنا لا يقطع إذا صارت ثمرا على رؤوس الأشجار.

قوله: (وَالْكَثَرُ الْجُمَّارُ): وهو شحم النخل وهو شيء أبيض يؤكل مثل لسان الثور كذا ذكره الزرنوجي وكذا في المغرب (١).

وفي المبسوط (٢) وأحكام القرآن (٣): الكثر؛ الودي وهو صغار النخيل، فيكون دليلا على عدم القطع في الخشب.

وفي المغرب (٤) من قال: الجمار الودي وهو التافه من النخل فقد أخطأ. وروى الحسن البصري أنه قال: «لا قَطعَ في الطعام إلا ما لا يتسارع إليهِ الفَسادُ» (٥) خرج من الحديث بالإجماع، ولا إجماع فيما يتسارع إليه الفساد فبقى داخلا تحت ظاهر الحديث.

قوله: (كَالْمُهَيَّأَ لِلْأَكْلِ فيه)؛ أي: من الطعام كالخبز واللحم ذكره في الإيضاح وشرح الطحاوي (٦).

قوله: (لأنه)؛ أي السارق يُقطع في الحنطة إجماعًا، وهذا في غير سنة قحط فإنه ذكر في المبسوط (٧) والمحيط والمنتقى: إذا سرق الثمر أو الطعام ما يتسارع إليه الفساد أو لا سواء كان محرزا أو لا، لا قطع عليه؛ لأنه سرق عن ضرورة وجوع، والضرورة تبيح التناول من مال الغير بقدر الحاجة فمنع ذلك


(١) المغرب للمطرزي (ص: ٦٨).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/ ١٥٥).
(٣) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٣١).
(٤) تقدم تخريجه قريبا.
(٥) أخرجه عبد الرازق في المصنف (١٠/ ٢٢٢) رقم (١٨٩١٥) عن الحسن قال: أتي النبي بسارق سرق طعاما فلم يقطعه. مرسلًا.
(٦) ينظر: البناية شرح الهداية للعيني (٧/١٧).
(٧) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/ ١٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>