للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحِنْطَةِ وَالسُّكَّرِ إجمَاعًا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُقْطَعُ فِيهَا لِقَولِهِ : «لَا قَطعَ فِي ثَمَر وَلَا كَثَر، فَإِذَا آوَاهُ الجَرِينُ أَوْ الجِرَانُ قُطِعَ» قُلْنَا: أَخْرَجَهُ عَنْ وِفَاقِ العَادَةِ، وَالَّذِي يُؤْوِيهِ الجَرِينُ فِي عَادَتِهِم هُوَ الْيَابِسُ مِنْ الثَّمَرِ وَفِيهِ القَطْعُ.

قَالَ: (وَلَا قَطعَ فِي الفَاكِهَةِ عَلَى الشَّجَرِ، وَالزَّرعِ الَّذِي لَم يُحصَد) لِعَدَمِ الإِحْرَازِ (وَلَا قَطعَ فِي الأَشْرِبَةِ المُطرِبَةِ) لِأَنَّ السَّارِقَ يَتَأَوَّلُ فِي تَنَاوُلِهَا الْإِرَاقَةَ،

وجوب القطع لما روي أن النبي قال: «لا قَطعَ في مَجَاعَةِ مُضْطَرِّ» (١)، وعن عمر قال: لا قطع في عام سِنَةٍ.

وفي المغرب (٢): الجرين؛ المربد، وهو الموضع الذي يلقى فيه الرطب ليجف، وجمعه جرن، وجران البعير؛ مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره، والجمع جرن فجاز أن يسمى به هاهنا الجران المتخذ منه.

قوله: (في الفاكهة على الشجر والزرع الذي لم يحصد)، ولا خلاف فيه للأئمة الثلاثة، وإن كان في حائط محرزا.

قوله: (لَا قَطعَ فِي الْأَشْرِبَةِ الْمُطْرِبَةِ)؛ أي المُسكرة بلا خلاف، أما عند الأئمة الثلاثة كالخمر عندهم، وعندنا إن كان الشراب حلوا فهو مما يتسارع إليه الفساد وإن كان مرا فإن كان خمرا فلا قيمة لها.

وإن كان غيرها فللعلماء في تقوّمها اختلاف فلم يكن في معنى ما ورد به النص؛ لأن ذا مال متقوم بالإجماع، ولأن لكل أحد تأويل أخذه للإراقة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وخرَّج في الإيضاح، وجامع التمرتاشي أن المراد بالمطربة المسكرة.

وفي الصحاح (٣): الطرب؛ خفة تصيب الإنسان لشدة حزن أو سرور، وفصَّلَ في الأصول السُّكْرَ بغلبة سرور فالتقيا في معنى السرور فاستعير الإطراب للإسكار، وقيّد الأشربة بالمسكرة؛ لأنه يقطع في الخل لأنه لا يتسارع إليه


(١) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس كما في الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لابن حجر (٣٠٧٢) من حديث أبي أمامة رفعه: «لا قطع في زمان مجاعة».
(٢) المغرب للمطرزي (ص: ٨٠).
(٣) الصحاح للجوهري (١/ ١٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>