للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلَا حَاجَةَ إِلَى شَرعِ الزَّاجِرِ، وَلِهَذَا لَم يَجِب القطعُ فِي سَرِقَةِ مَا دُونَ النِّصَابِ وَلِأَنَّ الحِرزَ فِيهَا نَاقِصُ؛ أَلَا يُرَى أَنَّ الخَشَبَ يُلقَى عَلَى الأَبْوَابِ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي الدَّارِ لِلعِمَارَةِ لَا لِلإِحْرَازِ، وَالطَّيرُ يَطِيرُ وَالصَّيدُ يَفِرُّ وَكَذَا الشَّرِكَةُ العَامَّةُ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ، وَهُوَ عَلَى تِلكَ الصِّفَةِ تُورِثُ الشُّبَهَةَ، وَالحَدُّ يَندَرِئُ بِهَا. وَيَدْخُلُ فِي السَّمَكِ المَالِحُ

المشقة بالمالك عند أخذ الآخذ لهذه الأشياء منه؛ بل برضا الآخذ توقيًا عن لحوق سمة خساسة الهمة به، وتفاديًا أن ينسبه الناس إلى دناءة الهمة إذا ضنت همته بهذه الأشياء المحقرة؛ فحينئذ لا يحتاج إلى شرع الزاجر في مثل هذه الأشياء.

يؤيده ما قال في الإيضاح (١): وتفاهة هذه الأشياء أو خساستها تعرف بالرجوع إلى العرف؛ فإن الضنة بها تعد من باب الخساسة، ويعد إظهار الرغبة فيه أيضًا من باب الخساسة، وتفاهيته من هذه الوجوه تخل بخطره، وقلة الخطر يمنع وجوب القطع كسرقة ما دون النصاب.

قوله: (وَالطَّيْرُ يَطِيرُ وَالصَّيْدُ يَفِرُّ)؛ يعني لما كان الأمر كذلك تقل الرغبة فيها فلا يشرع الزاجر في مثله.

(وكذا الشركة العامة التي كانت فيه)؛ أي في الصيد يعني مباح للعامة لقوله : «الصَّيْدُ لِمَنْ أَخَذَهُ» (٢) فكان كَمالِ بيت المال والمغانم والحشيش والخشب فلا قطع فيها فكذا في الصيد لمن أخذه ذكره في شرح الطحاوي (٣).

قوله: (وهو)؛ أي الخشب على تلك الصفة، احتراز عن الأواني والأبواب المتخذة فإن فيها القطع كما بينا.

قوله: (ويدخل في السَّمَك) المذكور في أول الباب (المالح) المقدد الذي فيه الملح.

وفي المغرب (٤) يقال: ماء ملح وسمك مليح ومملوح ولا يقال مالح إلا في


(١) ينظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني (٧/ ٦٨).
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) مختصر شرح الطحاوي للجصاص (٦/ ٢٩٤).
(٤) المغرب للمطرزي (٤٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>